تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 271 من 501
صفحة
[صفحة 269]
ثم قال و اعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كأن يقول فلان كان يتكلم فيك بكذا و كذا و ليست مخصوصة بالقول فيه بل يطلق على ما هو أعم من القول كما مر في الغيبة و حدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث و سواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الإيماء و سواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال و سواء كان ذلك عيبا و نقصانا على المنقول عنه أم لم يكن بل حقيقة النميمة إفشاء السر و هتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة و إفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة و النميمة.
و السبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث أو الخوض في الفضول و كل من حملت إليه النميمة و قيل له إن فلانا قال فيك كذا و كذا و فعل فيك كذا و كذا و هو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه فعليه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق و هو مردود الشهادة قال الله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ (1) الثاني أن ينهاه عن ذلك و ينصحه و يقبح له فعله قال الله تعالى وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ (2) الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله و يجب بغض من يبغضه الله الرابع أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ (3) بل تثبت حتى تتحقق الحال الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس و البحث للتحقيق لقوله تعالى وَ لا تَجَسَّسُوا (4) السادس أن لا ترضى