بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 275 من 561

صفحة
[صفحة 243]

لله تعالى لمخالفته في النهي و العزم على ترك المواعدة انتهى و نحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الأول و لا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش انتهى و لا بأس به.


و قال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم و يتوب و يتأسف على ما فعله ليخرج من حق الله سبحانه و تعالى ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته و ينبغي أن يستحله و هو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع و في الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية أخرى و قد ورد في كفارتها حديثان‏


- أَحَدُهُمَا قَوْلُهُكَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ.


- وَ الثَّانِي قَوْلُهُمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فِي قِبَلِهِ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ- فَلْيَتَحَلَّلْهَا مِنْهُ- مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَيْسَ هُنَاكَ دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ- يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ- فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ- فَزِيدَتْ عَلَى سَيِّئَاتِهِ.


و يمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب فينبغي له الاقتصار على الدعاء و الاستغفار لأن في الاستحلال منه إثارة للفتنة و جلبا للضغائن و في حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة و حمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة و يستحب للمعتذر إليه قبول العذر و المحالة استحبابا مؤكدا


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ (1)- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِيَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا- الْعَفْوُ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ- وَ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ.


- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ إِذَا جَثَتِ الْأُمَمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُودُوا- لِيَقُمْ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ عَفَا فِي الدُّنْيَا عَنْ مَظْلِمَتِهِ.


و روي عن بعضهم أن رجلا قال له إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب و قال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فأعذرني‏


____________


(1) الأعراف: 199.

التالي ص 275/561 — الأصلية 243 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...