بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة القارئ 318 من 476 · الصفحة الأصلية 318

صفحة
[صفحة 318]

وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ‏ لِهَذَا الَّذِي يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ- اتَّقِ اللَّهَ وَ دَعْ سُوءَ صَنِيعِكَ‏ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ الَّذِي هُوَ مُحْتَقِبُهُ- فَيَزْدَادُ إِلَى شَرِّهِ شَرّاً وَ يُضِيفُ إِلَى ظُلْمِهِ ظُلْماً- فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ‏ جَزَاءً لَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ وَ عَذَاباً- وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ تَمْهِيدُهَا وَ يَكُونُ دَائِماً فِيهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ منطوي [مُنْطَوٍ- وَ الْإِسَاءَةِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مُضْمِرٌ- فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ الذُّنُوبَ الَّتِي قَلَّ مَا أَصَرَّ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا- إِلَّا أَدَّاهُ إِلَى الْخِذْلَانِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ وَلَايَةِ مُحَمَّدٍوَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا- وَ الدُّخُولِ فِي مُوَالاةِ أَعْدَائِهِمَا- فَإِنَّ مَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَأَدَّاهُ- خِذْلَانُهُ إِلَى الشَّقَاءِ الْأَشْقَى- مِنْ مُفَارَقَةِ وَلَايَةِ سَيِّدِ أُولِي النُّهَى- فَهُوَ مِنْ أَخْسَرِ الْخَاسِرِينَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا الذُّنُوبُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى الْخِذْلَانِ الْعَظِيمِ- قَالَ ظُلْمُكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ- الَّذِينَ هُمْ لَكُمْ فِي تَفْضِيلِ عَلِيٍّ(ع) وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنِ انْتَجَبَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مُوَافِقُونَ- وَ مُعَاوَنَتُكُمُ النَّاصِبِينَ عَلَيْهِمْ- وَ لَا تَغْتَرُّوا بِحِلْمِ اللَّهِ عَنْكُمْ وَ طُولِ إِمْهَالِهِ لَكُمْ- فَتَكُونُوا كَمَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ- فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ- إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ (1)- كَانَ هَذَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَعَاطَى الزُّهْدَ وَ الْعِبَادَةَ- وَ قَدْ كَانَ قِيلَ لَهُ أَفْضَلُ الزُّهْدِ الزُّهْدُ فِي ظُلْمِ إِخْوَانِكَ- الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهما) وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا- وَ إِنَّ أَشْرَفَ الْعِبَادَةِ خِدْمَتُكَ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ- الْمُوَافِقِينَ لَكَ عَلَى تَفْضِيلِ سَادَةِ الْوَرَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَىوَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى(ع) وَ الْمُنْتَجَبِينَ الْمُخْتَارِينَ لِلْقِيَامِ بِسِيَاسَةِ الْوَرَى- فَعُرِفَ الرَّجُلُ بِمَا كَانَ يُظْهِرُ مِنَ الزُّهْدِ- فَكَانَ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ يُودِعُونَهُ- فَيَدَّعِي فِيهَا أَنَّهَا سُرِقَتْ وَ يَفُوزُ بِهَا- وَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَعْوَى السَّرِقَةِ جَحَدَهَا وَ ذَهَبَ بِهَا: وَ مَا زَالَ هَكَذَا وَ الدَّعَاوِي لَا تُقْبَلُ فِيهِ وَ الظُّنُونُ تُحْسَنُ بِهِ- وَ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى‏


____________

(1) الحشر: 16.

التالي ص 318/476 — الأصلية 318 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...