. و الحريجة التقوى و قال بعض الشراح في تفسير هذا الكلام و ذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر و عدم تمييزهم بينه و بين الكيس فإنه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة و إيقاعها على المغدور به و كان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة و المصالح فيما ينبغي كانت بينهما مشاركة في التفطن بالحيلة و استخراجها بالآراء إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هو غير موافقة للقوانين الشرعية و المصالح الدينية و الكيس هو التفطن بالحيلة الموافقة لهما و لدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدره بالكيس و ينسبه الجاهلون إلى حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و أضرابهم و لم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور و أنه لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة بخلاف حيلة الكيس و مصلحته فإنها تجر إلى العدل انتهى.
و قد صرح(ع)بذلك في مواضع يطول ذكرها و كونه(ع)أعرف بتلك الأمور و أقدر عليها ظاهر لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل و معرفة طرق المكروهات و كيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به و هو(ع)لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور و المراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها و الإسناد على المجاز.