بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 366 من 561

صفحة
[صفحة 317]

بِأَمْوَالِكُمْ- وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ‏- أَعَادَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِخْراجُهُمْ‏- وَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَنْ يَقُولَ‏ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ‏- لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَرَأَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ مُفَادَاتُهُمْ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ‏- وَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الْمُفَادَاةَ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ وَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْكُمْ قَتْلَهُمْ وَ إِخْرَاجَهُمْ- فَقَالَ- فَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْكِتَابُ قَتْلَ النُّفُوسِ وَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ- كَمَا فَرَضَ فِدَاءَ الْأُسَرَاءِ- فَمَا بَالُكُمْ تُطِيعُونَ فِي بَعْضٍ وَ تَعْصُونَ فِي بَعْضٍ كَأَنَّكُمْ بِبَعْضٍ كَافِرُونَ وَ بِبَعْضٍ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ- إِلَّا خِزْيٌ‏ ذُلٌ‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- جِزْيَةٌ تُضْرَبُ عَلَيْهِ وَ يُذَلُّ بِهَا- وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ‏- إِلَى جِنْسِ أَشَدِّ الْعَذَابِ- يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ مَعَاصِيهِمْ- وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رَضُوا بِالدُّنْيَا وَ حُطَامِهَا- بَدَلًا مِنْ نَعِيمِ الْجِنَانِ الْمُسْتَحَقِّ بِطَاعَاتِ اللَّهِ- فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏- لَا يَنْصُرُهُمْ أَحَدٌ يَرْفَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ‏ (1).


41- م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (2)- قَالَ الْإِمَامُ(ع) فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ بِالتَّقْوَى- سِرّاً وَ عَلَانِيَةً- أَخْبَرَ مُحَمَّداً أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يُظْهِرُهَا وَ يُسِرُّ خِلَافَهَا- وَ يَنْطَوِي عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ بِإِظْهَارِهِ لَكَ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ- وَ يُزَيِّنُهُ بِحَضْرَتِكَ بِالْوَرَعِ وَ الْإِحْسَانِ- وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ‏- بِأَنْ يَحْلِفَ لَكَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ مُصَدِّقٌ لِقَوْلِهِ بِعِلْمِهِ- وَ إِذا تَوَلَّى‏ عَنْكَ أَدْبَرَ- سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يَعْصِي بِالْكُفْرِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ- وَ الظُّلْمِ الْمُبَايِنِ لِمَا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ بِحَضْرَتِكَ‏ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ‏ بِأَنْ يُحْرِقَهُ أَوْ يُفْسِدَهُ- وَ النَّسْلَ‏ بِأَنْ يَقْتُلَ الْحَيَوَانَاتِ فَيَنْقَطِعَ نَسْلُهُ- وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لَا يَرْضَى بِهِ- وَ لَا يَتْرُكُ أَنْ يُعَاقِبَ عَلَيْهِ‏

____________


(1) تفسير الإمام147.

(2) البقرة: 204- 206.

التالي ص 366/561 — الأصلية 317 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...