بيان الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالمشرك ظالم لأنه جعل غير الله تعالى شريكا له و وضع العبادة في غير محلها و العاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة فالشرك كأنه يشمل كل إخلال بالعقائد الإيمانية و المراد المغفرة بدون التوبة كما قال عز و جل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (2) و أما الظلم الذي يغفره أي يمكن أن يغفره بدون التوبة كما قال لِمَنْ يَشاءُ و أما الظلم الذي لا يدعه أي لا يترك مكافأته في الدنيا أو الأعم و لعله للتفنن في العبارة لأنه ليس من حقه سبحانه حتى يتعلق به المغفرة أو المعنى لا يدع تداركه للمظلوم إما بالانتقام من الظالم أو بالتعويض للمظلوم فلا ينافي الأخبار الدالة على أنه إذا أراد تعالى أن يغفر لمن عنده من حقوق الناس يعوض المظلوم حتى يرضى و المداينة بين العباد أي المعاملة بينهم كناية عن مطلق حقوق الناس فإنها تترتب على المعاملة بينهم أو المراد به المحاكمة بين العباد