تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 377 من 561
صفحة
[صفحة 326]
هو نهاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبتدإ و المنتهى إذ لا ينفع الأول دون الثاني ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة و حسن الأدب أو للمريض ما يصده عن الإسراف في الوصية ما يؤدي إلى مجاوزة الثلث و تضييع الورثة و يذكره التوبة و كلمة الشهادة أو لحاضري القسمة عذرا جميلا و وعدا حسنا أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث و تضييع الورثة انتهى (1).
و قال الطبرسي رحمة الله عليه في ذكر الوجوه في تفسير الآية و ثانيها أن الأمر في الآية لولي مال اليتيم يأمره بأداء الأمانة فيه و القيام بحفظه كما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافا و أحب أن يفعل بهم عن ابن عباس
و أقول أما دفع توهم الظلم في ذلك فهو أنه يجوز أن يكون فعل الألم بالغير لطفا لآخرين مع تعويض أضعاف ذلك الألم بالنسبة إلى من وقع عليه الألم بحيث إذا شاهد ذلك العوض رضي بذلك الألم كأمراض الأطفال فيمكن أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن من ظلم أحدا أو أكل مال يتيم ظلما بأن يبتلي أولاده بمثل ذلك فهذا لطف بالنسبة إلى كل من شاهد ذلك أو سمع من مخبر علم صدقه فيرتدع عن الظلم على اليتيم و غيره و يعوض الله الأولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الآخرة مع أنه يمكن أن يكون ذلك لطفا بالنسبة إليهم أيضا فيصير سببا لصلاحهم و ارتداعهم عن المعاصي فإنا نعلم أن أولاد الظلمة لو بقوا في نعمة آبائهم لطغوا و بغوا و هلكوا كما كان آباؤهم فصلاحهم أيضا في ذلك و ليس في شيء من ذلك ظلم على أحد و قد تقدم بعض القول منا في ذلك سابقا.