بيان قيل المراد بالقصاص قصاص الدنيا و لا يخفى قلة فائدة الحديث حينئذ بل المعنى أن من خاف قصاص الآخرة و مجازاة أعمال العباد كف نفسه عن ظلم الناس فلا يظلم أحدا و الغرض التنبيه على أن الظالم لا يؤمن و لا يوقن بيوم الحساب فهو على حد الشرك بالله و الكفر بما جاءت به رسل الله(ع)و يحتمل أن يكون المراد القصاص في الدنيا لكن للتنبيه على ما ذكرنا أي من خاف من قصاص الدنيا ترك ظلم الناس مع أنه لا قدر له في جنب قصاص الآخرة فمن لا يخاف قصاص الدنيا و يجترئ على الظلم فمعلوم أنه لا يخاف عقاب الآخرة و لا يؤمن به فيرجع إلى الأول مع مزيد تنبيه و تأكيد.
بيان الظلمات جمع ظلمة و هي خلاف النور و حملها على الظلم باعتبار تكثره معنى أو للمبالغة و المراد بالظلمة إما الحقيقة لما قيل من أن الهيئات النفسانية التي هي ثمرات الأعمال الموجبة للسعادة أو الشقاوة أنوار و ظلمات مصاحبة للنفس و هي تنكشف لها في القيامة التي هي محل بروز الأسرار و ظهور الخفيات فتحيط بالظالم على قدر مراتب ظلمه ظلمات متراكمة حين يكون المؤمنون