تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 448 من 501
صفحة
[صفحة 423]
و الإنجيل وَ إِذا يُتْلى أي القرآن عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا قال (رحمه الله) مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدافآمنوا به و مرة بإيمانهم به و قيل بما صبروا على الكتاب الأول و على الكتاب الثاني و إيمانهم بما فيهما و قيل بما صبروا على دينهم و على أذى الكفار لهم و تحمل المشاق وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام الذي يسمعونه من الكفار و قيل يدفعون بالمعروف المنكر و قيل يدفعون بالحلم جهل الجاهل و قيل يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله(ع)
و أقول على ما في الخبر كأنها منزلة على جماعة من مؤمني أهل الكتاب آمنوا بمحمدباطنا و أخفوا إيمانهم عن قومهم تقية فآتاهم أجرهم مرتين مرة لإيمانهم و مرة للعمل بالتقية و المراد بالإذاعة الإشاعة و إفشاء ما أمروا(ع)بكتمانه عند خوف الضرر عليهم.
تبيان إن تسعة أعشار الدين في التقية كان المعنى أن ثواب التقية في زماننا تسعة أضعاف سائر الأعمال و بعبارة أخرى إيمان العاملين بالتقية عشرة أمثال من لم يعمل بها و قيل لقلة الحق و أهله و كثرة الباطل و أهله حتى أن الحق عشر و الباطل تسعة أعشار و لا بد لأهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها حال ظهور دولتهم ليسلموا من بطشهم و لا يخفى ما فيه و لا دين أي كاملا إلا في النبيذ.
أقول سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا