بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 464 من 501

صفحة
[صفحة 439]

تبيان فيما ناجى الله يقال ناجاه مناجاة و نجاء ساره و المراد هنا وحيه إليه بلا توسط ملك و إضافة المكتوم إلى السر من إضافة الصفة إلى الموصوف للمبالغة فإن السر هو الحديث المكتوم في النفس و كأن المراد بالسريرة هنا القلب لأنه محل السر تسمية للمحل باسم الحال قال الجوهري السر الذي يكتم و الجمع الأسرار و السريرة مثله و الجمع السرائر انتهى و يحتمل أن يكون بمعناه أي في جملة ما تسره و تكتمه من أسرارك و كأن المراد بالسر هنا ما أمر بإخفائه عنهم من العلوم التي ألقاه إليه من عدم إيمانهم مثلا و انتهاء أمرهم إلى الهلاك و الغرق أو الحكم بكون أسلافهم في النار كما أن فرعون لما سأله(ع)عن أحوالهم من السعادة و الشقاوة بقوله‏ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى‏ لم يحكم بشقاوتهم و كونهم في النار بل أجمل و قال‏ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏ (1) على بعض الوجوه المذكورة في الآية أو بعض الأسرار التي لم يكونوا قابلين لفهمها.


و أظهر في علانيتك المداراة عني كأن التعدية بعن لتضمين معنى الدفع أو يكون مهموزا من الدرء بمعنى الدفع أو لأن أصله لما كان من الدرء بمعنى الدفع عدي بها و النسبة إلى المتكلم لبيان أن الضرر الواصل إليك كأنه واصل إلي فالمراد المداراة عنك و يحتمل أن يكون عني متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً (2) و لا تستسب لي عندهم أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم و شتمهم لي أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى‏ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ (3)


فَقَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ أَ رَأَيْتَ أَحَداً يَسُبُّ اللَّهَ فَقِيلَ لَا وَ كَيْفَ- قَالَ مَنْ سَبَّ وَلِيَّ اللَّهِ فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ‏ (4).


- وَ فِي غَيْرِهِ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَا تَسُبُّوهُمْ فَإِنَّهُمْ‏


____________


(1) طه: 51- 52.

(2) طه: 44.

(3) الأنعام: 108.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1373.

التالي ص 464/501 — الأصلية 439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...