بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 489 من 561

صفحة
[صفحة 415]

مَعْرِفَةَ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ تُحَبِّبُ إِلَى الرَّحْمَنِ- وَ تُعَظِّمُ الزُّلْفَى لَدَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَ إِنَّ تَرْكَ قَضَاءِهَا لمقت [يَمْقُتُ إِلَى الرَّحْمَنِ- وَ تصغر [يُصَغِّرُ الرُّتْبَةَ عِنْدَ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ.


وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَوْ لَا التَّقِيَّةُ مَا عُرِفَ وَلِيُّنَا مِنْ عَدُوِّنَا- وَ لَوْ لَا مَعْرِفَةُ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ- مَا عُرِفَ مِنَ السَّيِّئَاتِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا عُوقِبَ عَلَى جَمِيعِهَا- لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (1).


وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلَّ ذَنْبٍ- وَ يُطَهِّرُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا خَلَا ذَنْبَيْنِ- تَرْكَ التَّقِيَّةِ وَ تَضْيِيعَ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ.


وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَشْرَفُ أَخْلَاقِ الْأَئِمَّةِ وَ الْفَاضِلِينَ مِنْ شِيعَتِنَا التَّقِيَّةُ وَ أَخْذُ النَّفْسِ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ.


وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ لِصِيَانَةِ الدِّينِ وَ الْإِخْوَانِ- فَإِنْ كَانَ هُوَ يَحْمِي الْجَانِبَ‏ (2) فَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ خِصَالِ الْكَرَمِ- وَ الْمَعْرِفَةُ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَاتِ- وَ الزَّكَوَاتِ وَ الصَّلَوَاتِ وَ الْحَجِّ وَ الْمُجَاهَدَاتِ.


وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ حَضَرَ فَقِيرٌ مُؤْمِنٌ يَسْأَلُهُ سَدَّ فَاقَتِهِ- فَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً- فَإِنْ أَصَبْتَهَا أَعْطَيْتُكَ عَشَرَةَ أَضْعَافِ مَا طَلَبْتَ- وَ إِنْ لَمْ تُصِبْهَا أَعْطَيْتُكَ مَا طَلَبْتَ- وَ كَانَ قَدْ طَلَبَ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يَجْعَلُهَا فِي بِضَاعَةٍ يَتَعَيَّشُ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ سَلْ- فَقَالَ مُوسَى(ع) لَوْ جُعِلَ إِلَيْكَ التَّمَنِّي لِنَفْسِكَ فِي الدُّنْيَا مَا ذَا كُنْتَ تَتَمَنَّى- قَالَ كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أُرْزَقَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِي- وَ قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِي قَالَ وَ مَا لَكَ لَمْ تَسْأَلِ الْوَلَايَةَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ ذَلِكَ قَدْ أُعْطِيتُهُ وَ هَذَا لَمْ أُعْطَهُ فَأَنَا أَشْكُرُ عَلَى مَا أُعْطِيتُ وَ أَسْأَلُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ مَا مُنِعْتُ- فَقَالَ أَحْسَنْتَ أَعْطُوهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ- وَ قَالَ اصْرِفْهَا فِي كَذَا يَعْنِي فِي الْعَفْصِ‏ (3) فَإِنَّهُ مَتَاعٌ يَابِسٌ- وَ سَيُقْبِلُ بَعْدَ مَا يُدْبِرُ- فَانْتَظِرْ بِهِ سَنَةً وَ اخْتَلِفْ إِلَى دَارِنَا- وَ خُذِ الْأُجَرَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ- فَفَعَلَ‏


____________


(1) الشورى: 30.

(2) الخائف خ.

(3) العفص: حمل شجر البلوط و هو دواء قابض مجفف، و ربما اتخذوا منه الحبر و صبغوا به و هو مولد و ليس من كلام أهل البادية.

التالي ص 489/561 — الأصلية 415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...