بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 504 من 561

صفحة
[صفحة 427]

إِلَّا أَكَلَتْهُ- وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ- أَنَّكُمْ تُحِبُّونَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ- وَ لَنَحَلُوكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً مِنْكُمْ كَانَ عَلَى وَلَايَتِنَا (1).


تبيان اتقوا على دينكم أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا و إبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم أو احذروهم كائنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم و يحتمل أن تكون على بمعنى في و الأول أظهر إنما أنتم في الناس كالنحل.


أقول كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين(ع)بأمير النحل و يعسوب المؤمنين و تشبيه الشيعة بالنحل لوجوه الأول أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس و الذي في قلوب الشيعة من دين الحق و الولاية ألذ المشتهيات العقلانية الثاني أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية لقوله تعالى‏ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ (2) و ما في جوف الشيعة شفاء من جميع الأدواء الروحانية الثالث ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور و ضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين الرابع شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات الله عليه الخامس ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا و قيل لأن الطير لو كان بينها حسد كبني آدم و علمت أن في أجوافها العسل و هو سبب عزتها عند بني آدم لقتلها حسدا كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان فكيف باليد و السنان حسدا و ما ذكرنا أظهر و أقل تكلفا.


و في القاموس نحله القول كمنعه نسبه إليه و فلانا سابه و جسمه كمنع و علم و نصر و كرم نحولا ذهب من مرض أو سفر و أنحله الهم و في بعض النسخ‏


____________


(1) الكافي ج 2218.

(2) راجع النحل: 69.

التالي ص 504/561 — الأصلية 427 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...