تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 519 من 561
صفحة
[صفحة 441]
بقوله و لا تميلوا عليهم على بناء المجرد و التعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة قال في المصباح مال الحاكم في حكمه ميلا جار و ظلم فهو مائل و مال عليهم الدهر أصابهم بجوائحه و في النهاية فيه لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى و الحيف انتهى.
و قيل هو على بناء الإفعال أو التفعيل أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر و هو تكلف و إن كان أنسب بما بعده و في القاموس رجل أبله بين البله و البلاهة غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له و الميت الداء أي من شره ميت و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر (1) و في المصباح صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع و صبرت زيدا يستعمل لازما و متعديا و صبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له اصبر انتهى و الحاصل أنه لفساد الزمان و غلبة أهل الباطل يختار العزلة و الخمول و لا يعارض الناس و لا يتعرض لهم و يتحمل منهم أنواع الأذى حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته و قلة عقله.
بيان قوله(ع)فأنفوا من قريش كذا في أكثر النسخ و كأنه على بناء الإفعال مشتقا من النفي بمعنى الانتفاء فإن النفي يكون لازما و متعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة أو هو على بناء المفعول من أنف من قولهم أنفه يأنفه و يأنفه ضرب أنفه فيدل على النفي مع مبالغة فيه و هو أظهر