بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والسبعون 73 · الصفحة الأصلية 21 / داخلي 21 من 383

[صفحة 21]

إِخْوَانٌ كَثِيرَةٌ- وَ كَرِهْتُ الشُّهْرَةَ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ أَشْتَهِرَ بِدِينِي- فَأَمَرْتُ غُلَامِي كُلَّمَا جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ يَطْلُبُنِي قَالَ لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا- قَالَ فَحَجَجْتُ تِلْكَ السَّنَةَ- فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثِقْلًا وَ تَغَيُّراً فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي غَيَّرَنِي عِنْدَكَ- قَالَ الَّذِي غَيَّرَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا تَخَوَّفْتُ الشُّهْرَةَ- وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ شِدَّةَ حُبِّي لَهُمْ- فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ لَا تَمَلَّ زِيَارَةَ إِخْوَانِكَ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً- كُتِبَ لَهُ مَرْحَباً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا صَافَحَهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَ إِبْهَامِهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ- تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ لِأَشَدِّهِمْ لِصَاحِبِهِ حُبّاً ثُمَّ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ- فَكَانَ عَلَى أَشَدِّهِمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ أَشَدَّ إِقْبَالًا فَإِذَا تَعَانَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ- فَإِذَا لَبِثَا لَا يُرِيدَانِ إِلَّا وَجْهَهُ- لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ غَرَضِ الدُّنْيَا- قِيلَ لَهُمَا غُفِرَ لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا- فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يُكْتَبُ عَلَيْنَا لَفْظُنَا- فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (1)- قَالَ فَتَنَفَّسَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص الصُّعَدَاءَ- قَالَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خُضِبَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ- وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا نَادَى الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَغِيبُوا عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا- فَإِذَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا- فَقَدْ يَعْرِفُهُ الْحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى- يَا إِسْحَاقُ فَخَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ- فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ- ثُمَّ اسْتَتَرْتَ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ بِالْمَعَاصِي وَ بَرَزْتَ لَهُ بِهَا- فَقَدْ جَعَلْتَهُ فِي حَدِّ أَهْوَنِ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ‏ (2).


كش، رجال الكشي جعفر بن معروف عن أبي الحسن الرازي عن إسماعيل بن مهران عن سليمان الديلمي عن إسحاق‏ مثله‏ (3).


____________

(1) ق: 17.

(2) ثواب الأعمال: 132.

(3) رجال الكشّيّ: 349.

التالي الأصلية 21داخلي 21/383 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...