و اعلم أنه قد يظن أن تلك الرواية من طرق العامة و لكن لا بأس ثم أقول المذكور من جملة الخصال في هذا الخبر ثلاث و عشرون خصلة و في صدره أنها خمس و عشرون فلعله ص قد عد تحريق قشر الثوم و البصل اثنين و كذا دعوة الوالدين باسمهما أيضا أمرين فتأمل.
ثم اعلم أن أكثر ما ورد في هذا الخبر قد روي في مطاوي كتب أخبارنا و بعضها مما قد اشتهر على الألسنة أيضا و سيأتي في الأبواب الآتية أنها تورث الغم و الهم و أمثال ذلك أيضا كما يظهر عند التتبع و أما الوضوء عند الاستنجاء فالذي نقله العلامة الحلي في أثناء فتاواه للسيد مهنا بن سنان المدني إنما هو أن الوضوء في الخلاء يورث الفقر فلعل كلا الأمرين يورث الفقر أو إن أحدهما من باب الاشتباه و أما إن الجلوس على عتبة الباب يورث الفقر فقد روي أيضا أنه يورث الغم كما سيجيء و المشهور أنه يورث التهمة فلعل ذلك يورث تلك الأمور جميعا فحينئذ ظن أن أحد هذه المرويات من باب الاشتباه سهو و أما منع الخياطة على النفس فهو في غاية الشهرة بين الناس أيضا و لا سيما فيما بين النسوان من غير ذكر سبب للنهي أو العلة أنها تورث الغم أو الهلاك إلا أن المشهور المنع منها مطلقا سواء كان الخياط نفسه أو غيره و يقولون أيضا بزوال الكراهة إن أخذ الإنسان شيئا بأسنانه أو في فيه حال الخياطة و المذكور في هذا الخبر خياطة الإنسان نفسه ثوبه على نفسه خاصة فتدبر.
____________
(1) يعني في موضع الاستنجاء، سواء كان خلاء أو ساحة أو سطحا.