تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والسبعون 73 · صفحة 106 من 1167
صفحة
[صفحة 31]
فلا يوصف بقدرة كأنه خص القدرة بالذكر لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه أو هو على المثال و يمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر و قد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب التوحيد و فيه بقدر و هو أصوب.
قوله(ع)احتجب الله بسبع أقول هذه العبارة تحتمل وجوها شتى نذكر بعضها أول ما ذكره بعض العارفين أنه قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره و على هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله(ع)احتجب الله بسبع أنه ص قد ارتفع الحجب بينه و بين الله سبحانه حتى بقي من السبعين ألف [ألفا سبع.
أقول كأنه قرأ الجلالة بالرفع و قدر العائد أي احتجب الله عنه بسبع.
الثاني أن يقرأ بالرفع أيضا و يكون تمهيدا لما بعده أي احتجب الله عن الخلق بسبع سماوات و جعله خليفته في عباده و ناط طاعته بطاعته و فوض إليه أمور خلقه بمنزلة ملك جعل بينه و بين رعيته سبعة حجب و أبواب لم يمكنهم الوصول إليه بوجه و بعث إليهم وزيرا و نصب عليهم حاكما و كتب إليهم كتابا تضمن وجوب طاعته و إن كل من له إليه حاجة فليرجع إليه فإن قوله قولي و أمره أمري و حكمه حكمي فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه و أمره و نهيه و تقديراته إلا من فوق سبع سماوات و إنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه ص و هذا وجه وجيه خطر ببالي القاصر.
الثالث أن يكون سياقه كما مر في الوجه السابق لكن يكون المعنى أنه حجب ذاته عن الخلق بسبع من الحجب النورانية و هي صفاته الكمالية التي لا تصل الخلق إليها أو التنزيهية التي صارت أسبابا لاحتجابه عن عقول الخلق و أحلامهم و جعله ص معرفا لذاته و صفاته و أوامره و نواهيه لجميع الخلق و هذا أيضا مما سنح لي.
الرابع أن يقرأ الجلالة بالنصب أي احتجب مع الله عن الخلق فوق سبع سماوات أو سبعة حجب بعد السماوات فكلمه الله و ناجاه هناك و فيه بعد لفظا.