بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والسبعون 73 · صفحة القارئ 309 من 383 · الصفحة الأصلية 309

صفحة
[صفحة 309]

يكون خبره كذبا لأنه قد يجوز أن لا يصير إلى المسجد مع تبقية الله تعالى له قادرا مختارا فلا يأمن من الكذب في هذا الخبر دون أن يستثني المشية العامة التي ذكرناها فإذا دخلت هذه المشية في الاستثناء فقد أمن من أن يكون خبره كذبا إذا كانت هذه المشية متى وجدت وجب أن يدخل المسجد لا محالة.


قال و بمثل هذا الاستثناء يزول الحنث عمن حلف فقال و الله لأصيرن غدا إلى المسجد إن شاء الله لأنه إن استثنى على سبيل ما بينا لم يجز أن يحنث في يمينه و لو خص استثناءه بمشية بعينها ثم كانت و لم يدخل معها المسجد حنث في يمينه.


و قال غير أبي علي أن المشية المستثناة هنا هي مشية المنع و الحيلولة فكأنه قال إن شاء الله يخليني و لا يمنعني و في الناس من قال القصد بذلك أن يقف الكلام على جهة القطع و إن لم يلزم به ما كان يلزم لو لا الاستثناء و لا ينوي في ذلك إلجاء و لا غيره و هذا الوجه يحكى عن الحسن البصري.


و اعلم أن للاستثناء الداخل على الكلام وجوها مختلفة فقد يدخل على الأيمان و الطلاق و العتاق و سائر العقود و ما يجري مجراها من الأخبار فإذا دخل ذلك اقتضى التوقف عن إمضاء الكلام و المنع من لزوم ما يلزم به و إزالته عن الوجه الذي وضع له و لذلك يصير ما تكلم به كأنه لا حكم له و لذلك يصح على هذا الوجه أن يستثني في الماضي فيقول قد دخلت الدار إن شاء الله فيخرج بهذا الاستثناء من أن يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزمه حكمه و إنما لم يصح دخوله في المعاصي على هذا الوجه لأن فيه إظهار الانقطاع إلى الله تعالى و المعاصي لا يصح ذلك فيها و هذا الوجه أحد ما يحتمله تأويله الآية.


و قد يدخل الاستثناء في الكلام فيراد به اللطف و التسهيل و هذا الوجه يخص بالطاعات و لهذا الوجه جرى قول القائل لأقضين غدا ما علي من الدين و لأصلين غدا إن شاء الله مجرى أن يقول إني أفعل ذلك إن لطف الله تعالى فيه و سهله فعلم أن القصد واحد و أنه متى قصد الحالف فيه هذا الوجه لم يجب‏


التالي ص 309/383 — الأصلية 309 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...