تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والسبعون 73 · صفحة 49 من 449
صفحة
[صفحة 47]
به و على الثاني و لا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به و أَنْ تَبَرُّوا علة النهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم و تقواكم و إصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترئ على الله و المجترئ على الله لا يكون برا متقيا و لا موثوقا به في إصلاح ذات البين (1).
و قال الطبرسي (رحمه الله) في معناه ثلاثة أقوال أحدها أن معناه و لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم من البر و التقوى من حيث تعتمدونها لتعتلوا بها و تقولوا حلفنا بالله و لم تحلفوا به و الثاني أن عرضة معناه حجة فكأنه قال لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر و التقوى فإن كان قد سلف منكم يمين ثم ظهر أن غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير و لا تحتجوا بما قد سلف من اليمين و الثالث أن معناه لا تجعلوا اليمين بالله عدة مبتذلة في كل حق و باطل لأن تبروا في الحلف بها و تتقوا المأثم فيها
. و تقديره على الوجه الأول و الثاني لا تجعلوا الله مانعا عن البر و التقوى باعتراضك به حالفا و على الثالث لا تجعلوا الله مما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف به في كل حق و باطل (2).
و قوله أَنْ تَبَرُّوا قيل في معناه أقوال الأول لأن تبروا على معنى الإثبات أي لأن تكونوا بررة أتقياء فإن من قلت يمينه كان أقرب إلى البر ممن كثرت يمينه و قيل لأن تبروا في اليمين و الثاني أن المعنى لدفع أن تبروا أو لترك أن تبروا فحذف المضاف و الثالث أن معناه أن لا تبروا فحذف لا و تتقوا أي تتقوا الإثم و المعاصي في الأيمان وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أي لا تجعلوا الحلف بالله علة أو حجة في أن لا تبروا و لا تتقوا و لا تصلحوا بين الناس أو لدفع أن تبروا و تتقوا و تصلحوا و على الوجه الثالث لا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة لأن تبروا و تتقوا و تصلحوا أي لكي تكونوا من البررة و الأتقياء و المصلحين