(2) كانوا وضعوا بيوت الحمام طبقا للعناصر و الاخلاط الأربعة على أربعة فأولها بيت المسلخ، و ينزع فيه الثياب و هو بارد يابس، و الثاني بيت فيه الماء البارد فهو بارد رطب، و الثالث بيت فيه الماء الحار فهو حار رطب، و الرابع بيت ليس فيه ماء و هو مستحم من تحتها، كانوا يلبثون فيه لاستدرار العرق و نضج الاخلاط الفاسدة و هو حار يابس.
(3) كان المعمول في تلك الحمامات خزانة للماء البارد، و خزانة للماء الحار لكن المستحمين لم يكونوا ليدخلوا خزانة الماء، و انما كانوا يغرفون الماء بالمشربة و يصبون على رءوسهم، فينفصل الغسالة من أبدانهم جارية الى بئر هناك معدة لذلك، فالشرب من تلك الخزانة لا بأس به، و أمّا خزانة الحمامات المصنوعة اليوم التي يدخلها المستحمون و يدلكون أبدانهم فيها، مع ما بها من الدرن و الاوساخ، فلا يشرب منها، فانه يورث و باء الأسنان كما في الخبر.