تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 135 من 621
صفحة
[صفحة 95]
و قيل تناجوا مع فرعون و أسروا عن موسى و هارون.
قولهم إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قاله فرعون و جنوده للسحرة
- وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى هي تأنيث الأمثل و هو الأفضل و المعنى يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما- عن علي (عليه السلام).
و قيل إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا و أموالا (1) و قيل يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة و الدين فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أي مصطفين مجتمعين وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى أي قد سعد اليوم من غلب و علا قال بعضهم إن هذا من قول فرعون للسحرة و قال آخرون بل هو من قول بعض السحرة لبعض يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أي إلى موسى أو إلى فرعون أَنَّها تَسْعى أي تسير و تعدو مثل سير الحيات و إنما قال يُخَيَّلُ إِلَيْهِ لأنها لم تكن تسعى حقيقة و إنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزيبق فلما حميت الشمس طلب الزيبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى.
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ أي وجد في نفسه ما يجده الخائف يقال أوجس القلب فزعا أي أضمر و السبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ما فعله و يظنوا المساواة فيشكوا و قيل إنه خوف الطباع إذا رأى الإنسان أمرا فظيعا فإنه يحذره و يخافه في أول وهلة و قيل إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا و قبل أن يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة و قيل إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل يظهر المزية لأنه لم يعلم أنها تتلقفها و كان ذلك موضع خوف لأنها لو انقلبت حية و لم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة لا سيما و الأهواء معهم و الدولة لهم فلما تلقف زالت الشبهة إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى عليهم بالظفر و الغلبة وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ قالوا لما ألقى عصاه صارت حية و طافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ثم قصدت الحبال و العصي فابتلعتها كلها على كثرتها ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت حَيْثُ أَتى أي حيث كان و أين أقبل إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ أي أستادكم و قد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاد أو رئيسكم ما