بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 176 من 728

صفحة
[صفحة 104]

وَ أَنْ لا تَعْلُوا أي لا تتجبروا أَنْ تَرْجُمُونِ‏ أي من أن ترموني بالحجارة و قيل أراد به الشتم كقولهم ساحر كذاب‏ وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ‏ أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي و لا علي و قيل معناه فاعتزلوا أذاي‏ فَأَسْرِ أي فقال الله مجيبا له أسر إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ‏ أي سيتبعكم فرعون بجنوده‏ رَهْواً أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته و عبرته ليغرق فرعون و قيل‏ رَهْواً أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله و قيل أي كما هو طريقا يابسا مُغْرَقُونَ‏ سيغرقهم الله‏ وَ نَعْمَةٍ أي تنعم و سعة في العيش‏ كانُوا فِيها فاكِهِينَ‏ أي بها ناعمين متمتعين‏ (1) كَذلِكَ‏ قال الطبرسي أي كذلك أفعل بمن عصاني‏ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ أي بني إسرائيل‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ‏ (2) أي لم يبك عليهم أهل السماء و الأرض أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء و الأرض أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء.


و قد


- روي عن ابن عباس‏ أنه سئل عن هذه الآية فقيل و هل يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.


وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا


____________


(1) مجمع البيان 9: 63- 64. م.

(2) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): فى معناها أقوال: أحدها البكاء بمعنى الحزن، فكانه قال: فلم تحزن عليهم السماء و الأرض بعد هلاكهم و انقطاع آثارهم، و التعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الأحوال، و من عادة العرب أن يصفوا الدار إذا ظعن عنها مكانها و فارقها قطانها بأنها باكية عليهم و متوجعة لهم على طريق معنى المجاز بمعنى ظهور علامات الخشوع و الوحشة عليها و انقطاع أسباب النعمة و الانسة منها.

ثانيها أن يكون المعنى: لو كانت السماوات و الأرض من الجنس الذي يصحّ منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان اللّه عليهم ساخطا.


ثالثها قيل: معنى ذلك: ما بكى عليهم من السماوات و الأرض ما يبكى على المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته و مصاعد اعماله على ما ورد به الخبر. و وجه آخر أن يراد أهل السماء و الأرض.


رابعها: أن يكون المعنى: لم ينتصر أحد لهم و لم يطلب طالب بثارهم.


التالي ص 176/728 — الأصلية 104 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...