تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 200 من 621
صفحة
[صفحة 144]
يروحان لا يعلم بهما و لا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما حتى دخل عليه بطال له يلعب عنده و يضحكه فقال له أيها الملك إن على بابك رجلا (1) يقول قولا عجيبا يزعم أن له إلها غيرك فقال ببابي (2) أدخلوه فدخل موسى و معه هارون (عليه السلام) على فرعون (3).
قالوا فلما أذن فرعون لموسى و هارون دخلا عليه فلما وقفا عنده دعا موسى بدعاء و هو لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللهم إني أدرؤك (4) في نحره و أعوذ بك من شره و أستعينك (5) عليه فاكفنيه بما شئت قال فتحول ما بقلب موسى من الخوف أمنا و كذلك من دعا بهذا الدعاء و هو خائف آمن الله خوفه و نفس كربته و هون عليه سكرات الموت.
ثم قال فرعون لموسى من أنت قال أنا رسول رب العالمين فتأمله فرعون فعرفه فقال له أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ معناه على ديننا هذا الذي تعيبه (6) فقال موسى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ المخطئين (7) و لم أرد بذلك القتل فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً أي نبوة (8) وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ثم أقبل موسى ينكر عليه ما ذكر فقال وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي اتخذتهم عبيدا تنزع أبناءهم من أيديهم تسترق من شئت (9) أي إنما صيرني إليك ذلك قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُ
____________
(1) في المصدر: رجلين، و هكذا ثنى جميع الضمائر الآتية. م.
(2) المصدر خال من هذه الكلمة. م.
(3) العرائس: 114- 115. م.
(4) في المصدر: أدرأ بك. م.
(5) في المصدر: و استعين بك. م.
(6) أي معنى «وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ» أنك لبثت على ديننا الذي تعيبه.