تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 21 من 621
صفحة
[صفحة 16]
يظهر لبنها فكانت القوابل لا يعرضن لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدته أمه و لا رقيب عليها و لا قابلة و لم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم و أوحى الله تعالى إليها أَنْ أَرْضِعِيهِ الآية قال و كتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي و لا يتحرك فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا و مهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله تعالى.
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ أي أصابوه و أخذوه من غير طلب لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً أي ليكون لهم في عاقبة أمره كذلك لا أنهم أخذوه لذلك و كانت القصة في ذلك أن النيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون و امرأته على شط النيل فأمر فرعون به و فتحت آسية بنت مزاحم بابه فلما نظرت إليه ألقى الله في قلبها محبة موسى و كانت آسية بنت مزاحم امرأة من بني إسرائيل استنكحها فرعون و هي من خيار النساء و من بنات الأنبياء (1) و كانت أما للمؤمنين ترحمهم و تتصدق عليهم يدخلون عليها فلما نظر فرعون إلى موسى غاظه ذلك فقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح قالت آسية و هي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة و إنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكن قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ و إنما قالت ذلك لأنه لم يكن له ولد فأطمعته في الولد وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أن هلاكهم على يديه فارِغاً أي خاليا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى أو من الحزن سكونا إلى ما وعدها الله به أو من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي إنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول يا ابناه من شدة الوجد أو همت بأن تقول إنها أمه لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع لشدة سرورها به وَ قالَتْ أي أم موسى لِأُخْتِهِ أي أخت موسى و اسمها كليمة (2) قُصِّيهِ
____________
(1) قال الثعلبي في العرائس: قد استنكح فرعون من بني إسرائيل امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم، و يقال: هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الأول؛ و نص الطبريّ أيضا انها كانت من بني إسرائيل و كانت من خيار النساء المعدودات، و يأتي في الخبر التاسع أيضا ذلك.
(2) في نسخة: كلهمة، و في المصدر: كلثمة، و تقدم قبل ذلك أن أخته تسمى مريم، و لعلها اخت اخرى.