بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 359 من 728

صفحة
[صفحة 221]

الحكماء المتماسكين قلنا ليس فيما حكاه الله تعالى من فعل موسى بأخيه ما يقتضي صدور معصية و لا قبيح من واحد منهما و ذلك أن موسى (عليه السلام) أقبل و هو غضبان على قومه لما أحدثوا بعده مستعظما لفعلهم مفكرا فيما كان منهم فأخذ برأس أخيه و جره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب و شدة الفكر أ ما ترى أن المفكر الغضبان قد يعض على شفته و يقبض على لحيته فأجرى موسى أخاه مجرى نفسه لأنه كان أخاه و شريكه و من يمسه من الخير و الشر ما يمسه فصنع به ما يصنعه الرجل بنفسه في أحوال الفكر و الغضب و هذه الأمور تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في بعضها استخفافا في غيرها و بالعكس و أما قوله‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي‏ (1) فلا يمتنع أن يكون هارون (عليه السلام) خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل بسوء ظنهم أنه منكر عليه معاتب له ثم ابتدأ بشرح قصته فقال في موضع‏ إِنِّي خَشِيتُ‏ الآية و في موضع آخر ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏ و يمكن أن يكون قوله‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي‏ ليس على سبيل الأنفة (2) بل معنى كلامه لا تغضب و لا يشتد جزعك و أسفك و قال قوم إن موسى (عليه السلام) لما رأى من أخيه مثل ما كان عليه من الجزع و القلق أخذ برأسه‏ (3) متوجعا له مسكتا كما يفعل أحدنا بمن يناله المصيبة (4) و على هذا يكون قوله‏ فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ كلاما مستأنفا و أما قوله‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي‏ فيحتمل أن يريد لا تفعل ذلك و غرضك التسكين مني و يظن القوم أنك منكر علي و قال قوم‏ (5) أخذ برأس أخيه‏


____________


(1) في المصدر: و أمّا قوله: «لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي» فليس يدلّ على انه وقع على سبيل الاستخفاف، بل لا يمتنع اه.

(2) في المصدر: على سبيل الامتعاظ و الانفة. و هو غلط من النسّاخ، و الصحيح: الامتعاض من امتعض من الامر أي غضب منه و شق عليه.

(3) في المصدر: اخذ برأسه يجره إليه.

(4) هذا و ما بعده يخالف قوله‏ «يَجُرُّهُ إِلَيْهِ».

(5) في المصدر: قال قوم في هذه الآية: إن بني إسرائيل كانوا على نهاية سوء الظنّ بموسى (عليه السلام)، حتى أن هارون (عليه السلام) كان غاب عنهم غيبة فقالوا لموسى (عليه السلام): أنت قتلته، فلما وعد اللّه تعالى موسى (عليه السلام) ثلاثين ليلة و أتمها له بعشر و كتب له في الالواح من كل شي‏ء و خصه بأمور شريفة جليلة الخطر بما أراه من الآية في الجبل و من كلام اللّه تعالى له و غير ذلك من شريف الأمور ثمّ رجع إلى أخيه أخذ برأسه ليدنيه إليه و يعلمه ما جدده اللّه تعالى له من ذلك و يبشره فخاف هارون اه.

التالي ص 359/728 — الأصلية 221 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...