بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 385 من 621

صفحة
[صفحة 281]

وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما إِلَى قَوْلِهِ‏ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (1).


بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِفَتاهُ‏ أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران و فتاه يوشع بن نون و سماه فتاه لأنه صحبه و لازمه سفرا و حضرا للتعلم منه و قيل لأنه كان يخدمه و قال محمد بن إسحاق يقول أهل الكتاب أن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف و كان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران‏ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ‏ معناه لا أزال أمضي و أمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين بحر فارس و بحر الروم و قال محمد بن كعب هو طنجة (2) و روي عنه إفريقية. (3)

أقول قال البيضاوي و قيل البحران موسى و خضر (عليهما السلام) فإن موسى كان بحر علم الظاهر و خضر كان بحر علم الباطن و قال في قوله‏ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أو أسير زمانا طويلا و المعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع و الحقب الدهر و قيل ثمانون سنة و قيل سبعون.

- و روي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط و دخوله المصر خطبة بليغة (4) فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضر و هو بمجمع البحرين و كان الخضر في أيام أفريدون و كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر و بقي إلى أيام موسى.


و قيل إن موسى سأل ربه أي عبادك أحب إليك فقال الذي يذكرني و لا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق و لا


____________


(1) تفسير القمّيّ: 398- 401.

(2) بفتح أوله و سكون النون ثمّ الجيم: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء و هو من البر الأعظم و بلاد البربر.

(3) مجمع البيان 6: 480.

(4) في نسخة: خطبة طويلة.

التالي ص 385/621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...