بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 550 من 621

صفحة
[صفحة 418]

يَا بُنَيَّ كُنْ عَبْداً لِلْأَخْيَارِ وَ لَا تَكُنْ وَلَداً لِلْأَشْرَارِ يَا بُنَيَّ أَدِّ الْأَمَانَةَ تَسْلَمْ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ وَ كُنْ أَمِيناً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ يَا بُنَيَّ لَا تُرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ وَ قَلْبُكَ فَاجِرٌ (1).


بيان: لا تقترب أي من الناس في المعاشرة كثيرا فيصير سببا لكثرة البعد عنهم و الغرض بيان أن ما ينبغي في معاشرتهم هو رعاية الوسط فإن كثرة الخلطة و بث الأسرار أقرب إلى المفارقة و البعد عنهم يوجب الإهانة قوله (عليه السلام) لا تنشر بزك أي لا تعرض متاعك من العلم و الحكمة إلا عند طالبه و من هو أهله.

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ فَقَالَ أَنَا مُنْذُ سَقَطْتُ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتُ‏ (2) وَ اسْتَقْبَلْتُ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ مِنْ دَارٍ أَنْتَ مِنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ لَا تَطْلُبْ مِنَ الْأَمْرِ مُدْبِراً وَ لَا تَرْفُضْ مِنْهُ مُقْبِلًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُضِلُّ الرَّأْيَ وَ يُزْرِي بِالْعَقْلِ يَا بُنَيَّ لِيَكُنْ مِمَّا تَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ الْفَضْلُ فِي دِينِكَ وَ الصِّيَانَةُ لِمُرُوَّتِكَ‏ (3) وَ الْإِكْرَامُ لِنَفْسِكَ أَنْ تُدَنِّسَهَا بِمَعَاصِي الرَّحْمَنِ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ قَبِيحِ الْأَفْعَالِ وَ اكْتُمْ سِرَّكَ وَ أَحْسِنْ سَرِيرَتَكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ بِسِتْرِ اللَّهِ أَنْ يُصِيبَ عَدُوُّكَ مِنْكَ عَوْرَةً أَوْ يَقْدِرَ مِنْكَ عَلَى زَلَّةٍ وَ لَا تَأْمَنَنَّ مَكْرَهُ فَيُصِيبَ مِنْكَ غِرَّةً (4) فِي بَعْضِ حَالاتِكَ وَ إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَثَبَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُقِلْكَ عَثْرَةً وَ لْيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ إِعْلَانُ الرِّضَا عَنْهُ وَ اسْتَصْغِرِ الْكَثِيرَ فِي طَلَبِ الْمَنْفَعَةِ وَ اسْتَعْظِمِ الصَّغِيرَ فِي رُكُوبِ الْمَضَرَّةِ يَا بُنَيَّ لَا تُجَالِسِ النَّاسَ بِغَيْرِ طَرِيقَتِهِمْ وَ لَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ فَلَا يَزَالُ جَلِيسُكَ عَنْكَ نَافِراً وَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ مُجَانِباً لَكَ فَإِذَا أَنْتَ فَرْدٌ لَا صَاحِبَ لَكَ يُؤْنِسُكَ وَ لَا أَخَ لَكَ يَعْضُدُكَ فَإِذَا بَقِيتَ وَحِيداً كُنْتَ‏

____________


(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) استظهر في هامش المطبوع أن الصواب: استدبرتها.

(3) أصلها «المروءة» أي كمال الرجولية، و يقال بالفارسية «مردانگى» فقلب الهمزة واوا ثمّ ادغم.

(4) الغرة بالكسر: الغفلة، أي فيصيب منك غفلة في بعض حالاتك فيضرك.

التالي ص 550/621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...