تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 684 من 728
صفحة
[صفحة 436]
أي من أوطاننا و أهالينا بالسبي و القهر على نواحينا تَوَلَّوْا أي أعرضوا عن القتال (1) إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و هم الذين عبروا النهر قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً أي جعله ملكا و هو من ولد بنيامين و لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة و سمي طالوت لطوله و يقال كان سقاء و قيل خربندجا (2) و قيل دباغا و كانت النبوة في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و قيل بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا وَ زادَهُ بَسْطَةً أي فضيلة و سعة فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و كان أعلم بني إسرائيل في وقته و أجملهم و أتمهم و أعظمهم جسما و أقواهم شجاعة و قيل كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه قال وهب كان ذلك قبل الملك و زاده ذلك بعد الملك (3) فَلَمَّا فَصَلَ أي خرج من مكانه و قطع الطريق بالجنود اختلف في عددهم قيل كانوا ثمانين ألف مقاتل و قيل سبعين ألفا و ذلك أنهم لما رأوا التابوت أيقنوا بالنصر فتبادروا إلى الجهاد قالَ يعني طالوت إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي ممتحنكم و مختبركم و كان سبب ابتلائهم شكايتهم عن قلة الماء و خوف التلف من العطش و قيل إنما ابتلوا ليشكروا فيكثر ثوابهم (4) و اختلف في النهر فقيل هو نهر بين الأردن و فلسطين و قيل نهر فلسطين فَلَيْسَ مِنِّي أي من أهل ولايتي و ممن يتبعني وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ أي لم يجد طعمه و لم يذق منه إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ أي إلا من أخذ من الماء مرة واحدة باليد و من قرأ غرفة بالضم و هو غير ابن كثير و أبو عمرو و أهل المدينة فمعناه إلا من شرب
____________
(1) في المصدر: أعرضوا عن القيام به و ضيعوا أمر اللّه.
(2) معرب «خربنده» كلمة فارسية معناها: الحمار، مكرى الحمار.
(3) قال الطبرسيّ في المجمع: و فيها دلالة على أن من شرط الامام أن يكون أعلم من رعيته و أكمل و أفضل في خصال الفضل و الشجاعة، لان اللّه علل تقديم طالوت عليهم بكونه اعلم و اقوى، فلو لا ان ذلك شرط لم يكن له معنى. قلت: مما لا يشك فيه أحد من امة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أفضل الصحابة علما و تقوى، و اشجعهم و اقواهم في دين اللّه و اقضاهم، فالآية تدلّ على انه الوصى و الخليفة بعده بلا ارتياب.
(4) في المصدر: انما ابتلوا بذلك ليصبروا عليه فيكثر ثوابهم و يستحقوا به النصر على عدوهم و ليتعودوا الصبر على الشدائد فيصبروا عند المحاربة و لا ينهزموا.