تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 84 من 621
صفحة
[صفحة 61]
الصعب الوعر المرتقى و على الشجر و العشب و الشوك فينفرج و إذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق و بدا له طريق مهيع يمشي فيه و كان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن و من الآخر العسل و كان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض و لا تحريك رجل و كانت تدله على الطريق و تقاتل أعداءه و إذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه و إذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا و تقول له خذ جانب كذا و كان يهش بها على غنمه و يدفع بها السباع و الحيات و الحشرات و إذا سافر وضعها على عاتقه و علق عليها جهازه و متاعه و مخلاته و مقلاعه و كساءه و طعامه و سقاءه.
قال مقاتل بن حيان قال شعيب لموسى حين زوج ابنته و سلم إليه أغنامه يرعاها اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك و لا تأخذ على يمينك و إن كان الكلأ بها أكثر فإن هناك تنينا عظيما أخشى عليك و على الأغنام منه فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه فنام موسى و الأغنام ترعى فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته و أتت فاستلقت على جنب موسى و هي دامية فلما استيقظ موسى (عليه السلام) رأى العصا دامية و التنين مقتولا فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة و عرف أن لها شأنا فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم تصير شعبتاها فمها و فيه اثنا عشر أنيابا و أضراسا لها صريف و صرير يخرج منها لهب النار فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك (1) تلتهب و عيناها تلمعان كما يلمع البرق تهب من فيها ريح السموم لا تصيب شيئا إلا أحرقته تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء (2) فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع (3) و تمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و
____________
(1) جمع النيزك: شعلة ترى كالرمح، و هو أحد أقسام الشهب المتساقطة.