تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث عشر 13 · صفحة 98 من 728
صفحة
[صفحة 62]
تبتلعها و جعلت تتلمظ و تترمرم كأنها تطلب شيئا تأكل و كان تكون في عظم الثعبان و خفة الجان و لين الحية و ذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ و قال في موضع آخر كَأَنَّها جَانٌ و قال في موضع آخر فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى قالوا فلما ألقاها صارت شعبتاها فمها و محجنها عرفا لها في ظهرها و هي تهتز لها أنياب و هي كما شاء الله أن يكون فرأى موسى أمرا فظيعا ف وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ فناداه ربه تعالى أن يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ قالوا و كان على موسى جبة من صوف فلف كمه على يده و هو لها هائب فنودي أن احسر عن يدك فحسر كمه عن يده ثم أدخل يده بين لحييها فلما قبض فإذا هو عصاه في يده و يده بين شعبتيها حيث كان يضعها ثم قال له أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ فأدخلها ثم أخرجها فإذا هي نور تلتهب يكل عنه البصر ثم ردها فخرجت كما كانت على لون يديه.
ثم قال له اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فقال موسى رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قال الله تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ الآية و كان على موسى يومئذ مدرعة قد خلها بخلال و جبة من صوف و ثياب من صوف و قلنسوة من صوف و الله سبحانه يكلمه و يعهد إليه و يقول له يا موسى انطلق برسالتي و أنت بعيني و سمعي و معك قوتي و نصرتي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر من نعمتي و آمن مكري و غرته الدنيا حتى جحد حقي و أنكر ربوبيتي و زعم أنه لا يعرفني و عزتي و جلالي لو لا الحجة و العذر اللذان جعلتهما بيني و بين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات و الأرض و البحار و الجبال و الشجر و الدواب فلو أذنت للسماء لحصبته (1) أو للأرض لابتلعته أو للجبال لدكدكته أو للبحار لغرقته و لكن هان علي و صغر عندي و وسعه حلمي و أنا الغني عنه و عن جميع خلقي و أنا خالق الغني و الفقير لا غني إلا من أغنيته و لا فقير إلا من أفقرته فبلغه رسالتي و ادعه إلى عبادتي و توحيدي و الإخلاص لي و حذره نقمتي و بأسي و ذكره أيامي و أعلمه أنه لا يقوم لغضبي شيء و قل له فيما بين ذلك