بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 22 / داخلي 22 من 447

[صفحة 22]

الْمَخْلُوقِينَ بِنَظَرِي إِلَيْهِمْ- وَ لَا يَرْفَعُوا الْحَوَائِجَ إِلَى الْخَلْقِ- بُطُونُهُمْ خَفِيفَةٌ مِنْ أَكْلِ الْحَلَالِ- نَعِيمُهُمْ فِي الدُّنْيَا ذِكْرِي وَ مَحَبَّتِي وَ رِضَايَ عَنْهُمْ- يَا أَحْمَدُ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ أَوْرَعَ النَّاسِ- فَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا وَ ارْغَبْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ يَا إِلَهِي كَيْفَ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ- قَالَ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا خِفّاً (1) مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّبَاسِ- وَ لَا تَدَّخِرْ لِغَدٍ وَ دُمْ عَلَى ذِكْرِي- فَقَالَ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ أَدُومُ عَلَى ذِكْرِكَ- فَقَالَ بِالْخَلْوَةِ عَنِ النَّاسِ وَ بُغْضِكَ الْحُلْوَ وَ الْحَامِضَ- وَ فَرَاغِ بَطْنِكَ وَ بَيْتِكَ مِنَ الدُّنْيَا- يَا أَحْمَدُ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الصَّبِيِّ- إِذَا نَظَرَ إِلَى الْأَخْضَرِ وَ الْأَصْفَرِ أَحَبَّهُ وَ إِذَا أُعْطِيَ شَيْئاً مِنَ الْحُلْوِ وَ الْحَامِضِ اغْتَرَّ بِهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ- قَالَ اجْعَلْ لَيْلَكَ نَهَاراً وَ نَهَارَكَ لَيْلًا- قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ اجْعَلْ نَوْمَكَ صَلَاةً وَ طَعَامَكَ الْجُوعَ- يَا أَحْمَدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ- ضَمِنَ لِي بِأَرْبَعِ خِصَالٍ إِلَّا أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ يَطْوِي لِسَانَهُ فَلَا يَفْتَحُهُ إِلَّا بِمَا يَعْنِيهِ- وَ يَحْفَظُ قَلْبَهُ مِنَ الْوَسْوَاسِ- وَ يَحْفَظُ عِلْمِي وَ نَظَرِي إِلَيْهِ وَ تَكُونُ قُرَّةُ عَيْنِهِ الْجُوعَ- يَا أَحْمَدُ- لَوْ (2) ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْجُوعِ وَ الصَّمْتِ وَ الْخَلْوَةِ وَ مَا وَرِثُوا مِنْهَا- قَالَ يَا رَبِّ مَا مِيرَاثُ الْجُوعِ قَالَ الحِكْمَةُ وَ حِفْظُ الْقَلْبِ- وَ التَّقَرُّبُ إِلَيَّ وَ الْحُزْنُ الدَّائِمُ- وَ خِفَّةُ الْمَئُونَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَوْلُ الْحَقِّ- وَ لَا يُبَالِي عَاشَ بِيُسْرٍ أَوْ بِعُسْرٍ- يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي بِأَيِّ وَقْتٍ يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ- قَالَ لَا يَا رَبِّ- قَالَ إِذَا كَانَ جَائِعاً أَوْ سَاجِداً- يَا أَحْمَدُ عَجِبْتُ مِنْ ثَلَاثَةِ عَبِيدٍ- عَبْدٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ- وَ هُوَ يَعْلَمُ إِلَى مَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَ قُدَّامَ مَنْ هُوَ وَ هُوَ يَنْعُسُ‏ (3)- وَ عَجِبْتُ مِنْ عَبْدٍ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ مِنَ الْحَشِيشِ أَوْ غَيْرِهِ وَ هُوَ يَهْتَمُّ لِغَدٍ- وَ عَجِبْتُ مِنْ عَبْدٍ لَا يَدْرِي أَنِّي رَاضٍ عَنْهُ أَمْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ‏


____________

(1) بكسر الخاء من الخفيف.

(2) للتمنى.

(3) النعاس أول النوم و هو الحالة التي يحتاج الإنسان فيها الى النوم.

التالي الأصلية 22داخلي 22/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...