بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 229 من 447

[صفحة 229]

وَ عِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ وَ عِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الِاعْتِذَارِ- حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ وَ كَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ- وَ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ- وَ لَا تَعْمَلْ بِالْخَدِيعَةِ فَإِنَّهَا خُلُقُ اللَّئِيمِ- وَ امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً- وَ سَاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ- وَ لَا تَطْلُبَنَّ مُجَازَاةَ أَخِيكَ وَ لَوْ حَثَا التُّرَابَ بِفِيكَ- وَ خُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ- فَإِنَّهُ أَحْرَى لِلظَّفَرِ (1) وَ تَسْلَمُ مِنَ النَّاسِ بِحُسْنِ الْخُلُقِ- وَ تَجَرُّعِ الْغَيْظِ- فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً وَ لَا أَلَذَّ مَغَبَّةً- وَ لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ وَ لَا تَقْطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ- وَ لِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ- مَا أَقْبَحَ الْقَطِيعَةَ بَعْدَ الصِّلَةِ- وَ الْجَفَاءَ بَعْدَ الْإِخَاءِ وَ الْعَدَاوَةَ بَعْدَ الْمَوَدَّةِ- وَ الْخِيَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَ خُلْفَ الظَّنِّ لِمَنِ ارْتَجَاكَ- وَ الْغَدْرَ بِمَنِ اسْتَأْمَنَ إِلَيْكَ- فَإِنْ أَنْتَ غَلَبَتْكَ قَطِيعَةُ أَخِيكَ- فَاسْتَبْقِ لَهَا مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً تَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا ذَلِكَ لَهُ يَوْماً- وَ مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ- وَ لَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ- فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ- وَ لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ- وَ لَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ- وَ لَا تَزْهَدَنَّ فِيمَنْ رَغِبَ لَكَ إِذَا كَانَ لِلْخُلْطَةِ مَوْضِعاً- وَ لَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ- وَ لَا يَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ- وَ لَا عَلَى الْبُخْلِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْبَذْلِ- وَ لَا عَلَى التَّقْصِيرِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْفَضْلِ- وَ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ- فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَ نَفْعِكَ وَ لَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ- وَ الرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ- فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ وَ اعْلَمْ أَيْ بُنَيَّ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو صُرُوفٍ- فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ تَشْتَدُّ لَائِمَتُهُ- وَ يَقِلُّ عِنْدَ النَّاسِ عُذْرُهُ- مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى- إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ‏ (2)- فَأَنْفِقْ فِي حَقٍّ وَ لَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ- وَ إِنْ كُنْتَ جَازِعاً


____________

(1) في النهج «فانه أحلى الظفرين» أي ظفر الانتقام و ظفر التملك بالاحسان.

(2) المثوى: المقام، أي حظك من الدنيا ما أصلحت به منزلتك من الكرامة في الدنيا و الآخرة.

التالي الأصلية 229داخلي 229/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...