بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 262 / داخلي 262 من 447

[صفحة 262]

بِأَصْحَارِكَ- فَإِنَّ تِلْكَ رِيَاضَةٌ مِنْكَ لِنَفْسِكَ- وَ رِفْقٌ مِنْكَ بِرَعِيَّتِكَ- وَ إِعْذَارٌ تَبْلُغُ فِيهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ فِي خَفْضٍ وَ إِجْمَالٍ‏ (1)- لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ فِيهِ رِضًا (2)- فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ- وَ أَمْناً لِبِلَادِكَ- وَ لَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ (3) مِنْ مُقَارَبَةِ عَدُوِّكَ فِي طَلَبِ الصُّلْحِ- فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ- فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ تَحَصَّنْ كُلَّ مَخُوفٍ تُؤْتَى مِنْهُ- وَ بِاللَّهِ الثِّقَةُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ- وَ إِنْ لَجَّتْ بَيْنَكَ‏ (4) وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ قَضِيَّةٌ عَقَدْتَ لَهُ بِهَا صُلْحاً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ- وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَهُ‏ (5)- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ النَّاسُ- أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً فِي تَفْرِيقِ أَهْوَائِهِمْ- وَ تَشْتِيتِ أَدْيَانِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ (6)- وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ- لِمَا اسْتَوْبَلُوا (7) مِنَ الْغَدْرِ وَ الْخَتْرِ- فَلَا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَ لَا تَخْفِرْ بِعَهْدِكَ‏ (8) وَ لَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ- فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ- قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَ ذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ- (9) وَ حَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ- وَ يَسْتَفِيضُونَ بِهِ‏


____________

(1) الخفض: السكون و الدعة.

(2) في النهج «و للّه فيه رضى».

(3) في النهج «و لكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه».

(4) اللجاج: العناد و الخصومة. لج في الامر: لازمه و أبى أن ينصرف عنه.

(5) أي دون ما أعطيت، كما في النهج.

(6) الناس مبتدأ و خبره أشدّ و الجملة خبر ليس، يعنى ان الناس مع تفرق أهوائهم و تشتت آرائهم لم يجتمعوا على فريضة أشدّ اهتماما من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود حتّى أن المشركين التزموا به مع أنهم ليسوا من المسلمين.

(7) استوبلوا: استوخموا من عواقب الغدر و الختر و هو الغدر و الختر و هو الغدر أيضا.

(8) فلا تخفر أي فلا تنقض بعهدك و في النهج «و لا تخيسن» من خاس بعهده أي خانه و نقضه.

(9) الافضاء أصله الاتساع و هنا مجاز و يراد به الافشاء و الانتشار. و الحريم: ما حرم أن يمس. و المنعة: القوّة التي تمنع من يريد باحد سوءا.

التالي الأصلية 262داخلي 262/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...