بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 27 / داخلي 27 من 447

[صفحة 27]

رَأْسُ الْإِيمَانِ وَ عِمَادُ الدِّينِ- إِنَّ الْوَرَعَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ السَّفِينَةِ- كَمَا أَنَّ فِي الْبَحْرِ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهَا كَذَلِكَ لَا يَنْجُو الزَّاهِدُونَ إِلَّا بِالْوَرَعِ- يَا أَحْمَدُ مَا عَرَفَنِي عَبْدٌ وَ خَشَعَ لِي إِلَّا وَ خَشَعْتُ لَهُ- يَا أَحْمَدُ الْوَرَعُ يَفْتَحُ عَلَى الْعَبْدِ أَبْوَابَ الْعِبَادَةِ- فَتَكَرَّمَ بِهِ عِنْدَ الْخَلْقِ وَ يَصِلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ- فَإِنَّ أَعْمَرَ الْقُلُوبِ قُلُوبُ الصَّالِحِينَ وَ الصَّامِتِينَ- وَ إِنَّ أَخْرَبَ الْقُلُوبِ قُلُوبُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِمَا لَا يَعْنِيهِمْ- يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعِبَادَةَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا طَلَبُ الْحَلَالِ- فَإِذَا طَيَّبْتَ مَطْعَمَكَ وَ مَشْرَبَكَ فَأَنْتَ فِي حِفْظِي وَ كَنَفِي- قَالَ يَا رَبِّ مَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ- قَالَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الصَّمْتُ وَ الصَّوْمُ- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا مِيرَاثُ الصَّوْمِ- قَالَ الصَّوْمُ يُورِثُ الحِكْمَةَ وَ الحِكْمَةُ تُورِثُ الْمَعْرِفَةَ وَ الْمَعْرِفَةُ تُورِثُ الْيَقِينَ- فَإِذَا اسْتَيْقَنَ الْعَبْدُ لَا يُبَالِي كَيْفَ أَصْبَحَ بِعُسْرٍ أَمْ بِيُسْرٍ- وَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ مَلَائِكَةٌ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَ كَأْسٌ مِنَ الْخَمْرِ- يَسْقُونَ رُوحَهُ حَتَّى تَذْهَبَ سَكْرَتُهُ وَ مَرَارَتُهُ- وَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْبِشَارَةِ الْعُظْمَى وَ يَقُولُونَ لَهُ طِبْتَ وَ طَابَ مَثْوَاكَ‏ (1)- إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ- فَتَطِيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ- فَتَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَا يَبْقَى حِجَابٌ وَ لَا سِتْرٌ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا مُشْتَاقٌ- وَ تَجْلِسُ عَلَى عَيْنٍ عِنْدَ الْعَرْشِ- ثُمَّ يُقَالُ لَهَا كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيَا- فَتَقُولُ إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا عِلْمَ لِي بِالدُّنْيَا- أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنِي خَائِفَةٌ مِنْكَ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي- كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِي الدُّنْيَا وَ رُوحُكَ مَعِي- فَأَنْتَ بِعَيْنِي سِرُّكَ وَ عَلَانِيَتُكَ- سَلْ أُعْطِكَ وَ تَمَنَّ عَلَيَّ فَأُكْرِمْكَ- هَذِهِ جَنَّتِي فَتَجَنَّحْ فِيهَا وَ هَذَا جِوَارِي فَاسْكُنْهُ- فَتَقُولُ الرُّوحُ إِلَهِي عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ- فَاسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ كَانَ رِضَاكَ فِي أَنْ أُقْطَعَ إِرْباً إِرْباً- وَ أُقْتَلَ سَبْعِينَ قَتْلَةً بِأَشَدِّ مَا يُقْتَلُ بِهِ النَّاسُ- لَكَانَ رِضَاكَ أَحَبَّ إِلَيَّ- إِلَهِي كَيْفَ أُعْجَبُ بِنَفْسِي وَ أَنَا ذَلِيلٌ إِنْ لَمْ‏


____________

(1) المثوى: المنزل و المكان.

التالي الأصلية 27داخلي 27/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...