بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 29 / داخلي 29 من 447

[صفحة 29]

وَ أُنَاجِيهِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ نُورِ النَّهَارِ- حَتَّى يَنْقَطِعَ حَدِيثُهُ مَعَ الْمَخْلُوقِينَ‏ (1) وَ مُجَالَسَتُهُ مَعَهُمْ- وَ أُسْمِعُهُ كَلَامِي وَ كَلَامَ مَلَائِكَتِي- وَ أُعَرِّفُهُ السِّرَّ الَّذِي سَتَرْتُهُ عَنْ خَلْقِي- وَ أُلْبِسُهُ الْحَيَاءَ حَتَّى يَسْتَحْيِيَ مِنْهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ- وَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ- وَ أَجْعَلُ قَلْبَهُ وَاعِياً وَ بَصِيراً- وَ لَا أُخْفِي عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ- وَ أُعَرِّفُهُ مَا يَمُرُّ عَلَى النَّاسِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مِنَ الْهَوْلِ وَ الشِّدَّةِ- وَ مَا أُحَاسِبُ الْأَغْنِيَاءَ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْجُهَّالَ وَ الْعُلَمَاءَ وَ أُنَوِّمُهُ فِي قَبْرِهِ وَ أُنْزِلُ عَلَيْهِ مُنْكَراً وَ نَكِيراً حَتَّى يَسْأَلَاهُ- وَ لَا يَرَى غَمْرَةَ الْمَوْتِ وَ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَ اللَّحْدِ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ‏ (2)- ثُمَّ أَنْصِبُ لَهُ مِيزَانَهُ وَ أَنْشُرُ دِيوَانَهُ- ثُمَّ أَضَعُ كِتَابَهُ فِي يَمِينِهِ فَيَقْرَؤُهُ مَنْشُوراً- ثُمَّ لَا أَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ تَرْجُمَاناً فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُحِبِّينَ- يَا أَحْمَدُ اجْعَلْ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَاجْعَلْ لِسَانَكَ لِسَاناً وَاحِداً- وَ اجْعَلْ بَدَنَكَ حَيّاً لَا تَغْفُلُ عَنِّي- مَنْ يَغْفُلُ عَنِّي لَا أُبَالِي بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ- يَا أَحْمَدُ اسْتَعْمِلْ عَقْلَكَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ- فَمَنِ اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَطْغَى- يَا أَحْمَدُ أَ لَمْ تَدْرِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ فَضَّلْتُكَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ بِالْيَقِينِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ سَخَاوَةِ النَّفْسِ وَ رَحْمَةِ الْخَلْقِ- وَ كَذَلِكَ أَوْتَادُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُونُوا أَوْتَاداً إِلَّا بِهَذَا- يَا أَحْمَدُ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَجَاعَ بَطْنَهُ وَ حَفِظَ لِسَانَهُ عَلَّمْتُهُ الحِكْمَةَ- وَ إِنْ كَانَ كَافِراً تَكُونُ حِكْمَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ وَبَالًا- وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً تَكُونُ حِكْمَتُهُ لَهُ نُوراً وَ بُرْهَاناً وَ شِفَاءً وَ رَحْمَةً- فَيَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَ يُبْصِرُ مَا لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ- فَأَوَّلُ مَا أُبَصِّرُهُ عُيُوبُ نَفْسِهِ حَتَّى يَشْتَغِلَ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ- وَ أُبَصِّرُهُ دَقَائِقَ الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ- يَا أَحْمَدُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الصَّمْتِ وَ الصَّوْمِ- فَمَنْ صَامَ وَ لَمْ يَحْفَظْ لِسَانَهُ- كَانَ كَمَنْ قَامَ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ- فَأُعْطِيهِ أَجْرَ الْقِيَامِ وَ لَمْ أُعْطِهِ أَجْرَ الْعَابِدِينَ‏


____________

(1) في بعض النسخ «من المخلوقين».

(2) المطلع بشد الطاء المهملة و فتح اللام: المكان المشرف الذي يطلع منه.

التالي الأصلية 29داخلي 29/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...