بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 322 / داخلي 322 من 447

[صفحة 322]

عَظَمَتِهِ وَ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ‏ (1)- وَ لَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلَى فِكْرِهِمْ- مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ‏ (2)- وَ فِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ- وَ فِي قَتْرَةِ الظَّلَامِ الْأَيْهَمِ‏ (3)- وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى- فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ الْهَوَاءِ- وَ تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ (4)- تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ- قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ- وَ وَصَلَتْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ- وَ قَطَعَهُمُ الْإِيقَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ إِلَيْهِ- وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ- قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ- وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ- وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ- فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ- وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ‏ (5)- وَ لَا أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ‏


____________

(1) الاثناء- جمع ثنى- بالكسر- أى خلالها.

(2) فتقترع أي تضرب. و الرين بالنون: الطبع، و التغطية، و الدنس، و رانت النفس أى خبثت. و الدلح- جمع دالح و هو الثقيل من السحاب.

(3) الشمخ- بالضم و التشديد- جمع شامخ و هو من الجبل العالى. و القترة- بالضم بيت الصائد يتستر به عند تصييده و يجمع على قتر مثل غرفة و غرف. و الايهم الذي لا يهتدى فيه و منه فلاة يهماء. و في بعض النسخ «الابهم» بالباء الموحدة و هم الملائكة المأمورون بالمطر.

(4) التخوم- بضم التاء- معالم الأرض و حدودها و هي جمع تخم- بالضم-. و مخارق الهواء: المواضع التي تمكنت فيها تلك الرايات بخرق الهواء. و الريح الهفافة: الطيبة الساكنة. و قوله «قد استفرغتهم» أي عن الاشتغال بانفسهم.

(5) قوله «ع» «بالكاس» الباء بمعنى من و الروية أي التي يزيل العطش، و سويداء القلب و سوداؤه حبته. و الوشيجة ليف يفتل ثمّ يشبك بين الخشبتين فينقل عليه البر المحصود و نحوه. وشيجة القوم أي دخلاء فيهم. و الوشيجة أيضا واحدة الوشائج و هي عروق الأذنين.

و حنيت الشي‏ء عطفته. و قوله «ع» «مادة تضرعهم» أي الداعي إليه. فبقدر صعودهم الى مدارج الطاعة يزداد قربهم، و كلما ازداد قربهم ازداد علمهم بعظمة اللّه سبحانه: فلذلك لا ينقص تضرعهم و خشوعهم.


التالي الأصلية 322داخلي 322/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...