بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 345 من 447

[صفحة 345]

يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ‏ (1)- ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ‏ (2) كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ- حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ- وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَضُّ طَوْدٍ- يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ- ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ‏ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏- يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ- وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ (3)- وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا- يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً- وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ‏ (4)- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ- وَ كَأَنِّي‏


____________

(1) الركام: المراكب بعضه فوق بعض و نسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنّه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيها لعدم منعهم عن ذلك و تمكينهم من أسبابه و تركهم و اختيارهم بتأليفهم و حثهم عليه و نظير هذا كثير في الآيات و الاخبار.

(2) أي محل انبعاثهم و تهييجهم و كانه أشار (عليه السلام) بذلك الى فتن أبى مسلم المروزى و استئصالهم لبني أميّة و انما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد و أهلها الذين كانوا في خفض و دعة، و أريد بالجنتين جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم و جماعة عن شمالها روى أنّها كانت أخصب البلاد و اطيبها، لم تكن فيها عاهة و لا هامة. و فسر العرم تارة بالصعب و اخرى بالمطر الشديد و اخرى بالجرذ و اخرى بالوادى و اخرى بالاحباس التي تبنى في الاودية. و منه قيل: إنّه اصطرخ أهل سبأ، قيل: إنّما اضيف السيل الى الجرذ لانه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء و تركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون اليه أو المسناة التي عقدت سدا على أنّه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و كان ذلك بين عيسى و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه. (الوافي).

(3) الاكمة: التل. و الرض: الدق الجريش. و الطود: الجبل. و في بعض النسخ «رص طود» بالصاد المهملة فيكون بمعنى الالزاق و الضم و الشد و لعله الصواب و المجرور في «سننه» يرجع الى السيل أو إلى اللّه تعالى. و الذعذعة- بالذالين المعجمتين و العينين المهملتين التفريق. و التشريد: التنفير. و في بعض النسخ «يدغدغهم».

(4) التضعضع: الهدم. و الجنادل جمع جندل و هو الصخر العظيم أي ينقص اللّه و يكسر بهم البنيان التي طويت و بنيت بالجنادل و الاحجار من بلاد ارم و هي دمشق و الشام اذ كان.

التالي الأصلية 345داخلي 345/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...