بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 34 / داخلي 34 من 447

[صفحة 34]

وَ أَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ- يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا- عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ- وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ- وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ- وَ أَحْيِ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ- وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعْمَتِي- وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ- يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي- فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ- ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ- وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً- وَ هُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى- يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي- وَ إِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ- السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلًا وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ- وَ الْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرِينَ‏ (1)- ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ- فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ وَثِيقٌ- وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ الْقُرْبَانِ- مِنْ طَيِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ- فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ- يُرَادُ بِهِ وَجْهِي- وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ- فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- وَ الرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ- وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ الْآخِرَةِ- وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا- وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي- يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ- فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ- مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ‏ (2)- وَ اخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ الْكِتَابِ‏ (3)- وَ اعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ السَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ- لِيَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ- وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ‏


____________

(1) في بعض النسخ «داخرين» و هو حال عن الضمير في «يسبحون».

(2) التخويل: التمليك.

(3) الولولة: صوت متتابع بالويل و الاستغاثة.

التالي الأصلية 34داخلي 34/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...