بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 351 / داخلي 351 من 447

[صفحة 351]

اصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ- وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى سِرِّهِ وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ- وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ لِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِهِ- وَ مَنَاهِجِ سَبِيلِهِ وَ مِفْتَاحِ وَحْيِهِ- وَ سَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِهِ- ابْتَعَثَهُ عَلَى حِينِ‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏- وَ هَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ‏ (1) وَ اخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ- وَ ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ وَ جَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعْدِ- أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ بِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ فَضَّلَهُ وَ بَيَّنَهُ وَ أَوْضَحَهُ وَ أَعَزَّهُ- وَ حَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ- ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ فِيهِ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ- أَحَلَّ فِيهِ الْحَلَالَ وَ حَرَّمَ فِيهِ الْحَرَامَ- وَ شَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَ نُذْراً- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏- وَ يَكُونَ بَلَاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏- فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً كَثِيراً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَ أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ- الَّذِي ابْتَدَأَ الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ- وَ إِلَيْهِ يَصِيرُ غَداً مِيعَادُهَا وَ بِيَدِهِ فَنَاؤُهَا وَ فَنَاؤُكُمْ- وَ تَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ وَ فَنَاءُ آجَالِكُمْ- وَ انْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ- فَكَانَ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وَ عَنْكُمْ- كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ- مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا- فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْيَا- إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا- الْمُحِبِّينَ لَهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا- الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ- مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ‏ (2) الْآيَةَ- مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً إِلَّا أَوْرَثَتْهُ عَبْرَةً (3)- وَ لَا يُصْبِحُ فِيهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ فِيهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ (4)- أَوْ تَغَيُّرَ نِعْمَةٍ أَوْ زَوَالَ عَافِيَةٍ مَا فِيهِ- مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِ


____________

(1) الهدأة- بفتح الهاء و سكون الدال-: السكون عن الحركات.

(2) يونس: 24.

(3) الحبرة بالفتح- النعمة. و العبرة: الدمعة.

(4) الجائحة: الآفة النبيّ تهلك الثمار و الأموال. و كل مصيبة عظيمة.

التالي الأصلية 351داخلي 351/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...