بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 36 من 447

[صفحة 36]

يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ‏ (1) فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ- وَ دَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ- يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ- (2) وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ- وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ- يَا مُوسَى أَطِبِ الْكَلَامَ لِأَهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً- وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ‏ (3)- يَا مُوسَى الْمَوْتُ لَاقِيكَ لَا مَحَالَةَ- فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ- يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ- وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ- فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ- فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ بِهِ وَ مَسْئُولٌ- وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ- فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَانٍ- فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ- لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ- فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا- وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ- فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ‏ (4) يَا ابْنَ عِمْرَانَ- لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ- فَهُنَالِكَ‏ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ‏- يَا مُوسَى- أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ- فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ- يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي- فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي- وَ انْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتُكَ فِيمَا عِنْدِي- لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى- يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وَ انْطَوِ (5) عَنْهَا- فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا الْعَامِلَ فِيهَا بِالْخَيْرِ- فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ


____________

(1) أي بالغ في الخير و زد عليه.

(2) يعني إذا أردت الكلام فابدأ باستعمال قلبك و عقلك.

(3) في بعض النسخ «وجد معهم يجودون معك».

(4) الارتياد: الطلب.

(5) يعني اتركها و ارغب عنها.

التالي الأصلية 36داخلي 36/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...