بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 377

[صفحة 377]

عِنْدَ فَرَاغِهَا- وَ مَنْ كَانَتْ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ فَمَحْرُومٌ- وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا رُزِئَ‏ (1) مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى- وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ يَا شَيْخُ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَ لَهَا أَهْلٌ- وَ إِنَّ الْآخِرَةَ لَهَا أَهْلٌ- ظَلَفَتْ أَنْفُسَهُمْ عَنْ مُفَاخَرةِ أَهْلِ الدُّنْيَا (2) لَا يَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا- وَ لَا يَفْرَحُونَ بِغَضَارَتِهَا وَ لَا يَحْزَنُونَ لِبُؤْسِهَا- يَا شَيْخُ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ قَلَّ نَوْمُهُ- مَا أَسْرَعَ اللَّيَالِيَ وَ الْأَيَّامَ فِي عُمُرِ الْعَبْدِ- فَاخْزُنْ لِسَانَكَ- وَ عُدَّ كَلَامَكَ يَقِلَّ كَلَامُكَ إِلَّا بِخَيْرٍ يَا شَيْخُ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ- وَ آتِ إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى- فَبَيْنَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى- وَ بَيْنَ عَائِدٍ وَ مَعُودٍ (3) وَ آخَرَ بِنَفْسِهِ يَجُودُ- وَ آخَرَ لَا يُرْجَى وَ آخَرَ مُسَجًّى‏ (4) وَ طَالِبِ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ- وَ غَافِلٍ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي يَصِيرُ الْبَاقِي- فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الْعَبْدِيُّ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ سُلْطَانٍ أَغْلَبُ وَ أَقْوَى قَالَ الْهَوَى قَالَ فَأَيُّ ذُلٍّ أَذَلُّ- قَالَ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا- قَالَ فَأَيُّ فَقْرٍ أَشَدُّ- قَالَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ- قَالَ فَأَيُّ دَعْوَةٍ أَضَلُّ- قَالَ الدَّاعِي بِمَا لَا يَكُونُ قَالَ فَأَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ قَالَ التَّقْوَى- قَالَ فَأَيُّ عَمَلٍ أَنْجَحُ قَالَ طَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ- قَالَ فَأَيُّ صَاحِبٍ شَرٌّ قَالَ الْمُزَيِّنُ لَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ- قَالَ‏


____________

(1) رزأه: أصابه و نقصه.

(2) ظلف نفسه عن الشي‏ء: كف عنه.

(3) تلوى أي انعطف و انطوى. و الصريع: المطروح على الأرض. و المعود الذي يعوده الناس في مرض.

(4) سجى الميت تسجية: مد عليه ثوبا يستره.

التالي صفحة 377 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...