بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 417 / داخلي 417 من 447

[صفحة 417]

يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا حَظِيَ مَنْ حَظِيَ بِدُنْيَا زَائِلَةٍ مُدْبِرَةٍ- وَ نَحْظَى بِآخِرَةٍ بَاقِيَةٍ ثَابِتَةٍ يَا كُمَيْلُ إِنَّ كُلًّا يَصِيرُ إِلَى الْآخِرَةِ- وَ الَّذِي نَرْغَبُ فِيهِ مِنْهَا رِضَى اللَّهِ وَ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى- مِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي يُورِثُهَا مَنْ كانَ تَقِيًّا يَا كُمَيْلُ مَنْ لَا يَسْكُنُ الْجَنَّةَ فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ وَ خِزْيٍ مُقِيمٍ يَا كُمَيْلُ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ- إِذَا شِئْتَ فَقُمْ.


39- شا (1)، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اشْتُهِرَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ- وَ حَفِظَهُ ذَوُو الْفَهْمِ وَ الْحُكَمَاءُ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ- فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ- وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ- أَلَا وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَ غَداً السِّبَاقَ- وَ السُّبْقَةُ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةُ النَّارُ- أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ يَحُثُّهُ عَجَلٌ- فَمَنْ أَخْلَصَ الله [لِلَّهِ عَمَلَهُ لَمْ يَضُرَّهُ أَمَلُهُ- وَ مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ- فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ وَ ضَرَّهُ أَمَلُهُ- أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ- فَإِنْ نَزَلَتْ بِكُمْ رَغْبَةٌ فَاشْكُرُوا اللَّهَ- وَ أَجْمِعُوا مَعَهَا رَهْبَةً- وَ إِنْ نَزَلَتْ بِكُمْ رَهْبَةٌ فَاذْكُرُوا اللَّهَ- وَ أَجْمِعُوا مَعَهَا رَغْبَةً- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَأَذَّنَ لِلْمُحْسِنِينَ بِالْحُسْنَى- وَ لِمَنْ شَكَرَهُ بِالزِّيَادَةِ- وَ لَا كَسْبَ خَيْرٌ مِنْ كَسْبٍ لِيَوْمٍ تَدَّخِرُ فِيهِ الذَّخَائِرُ- وَ تُجْمَعُ فِيهِ الْكَبَائِرُ وَ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ- وَ إِنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا- وَ لَا مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا- أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ يَضُرُّهُ الشَّكُّ وَ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ وَ رَأْيِهِ فَغَائِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ- أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ- وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ- اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ- لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ طُولَ الْأَمَلِ يَنْسَى الْآخِرَةَ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً- وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ- فَكُونُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ.

____________

(1) إرشاد المفيد ص 113.

التالي الأصلية 417داخلي 417/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...