بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 76 من 447

[صفحة 76]

بِمَا اشْتَغَلْتَ بِهِ‏ (1)-


يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ عَلَى عُمُرِكَ أَشَحَّ مِنْكَ عَلَى دِرْهَمِكَ وَ دِينَارِكَ‏


يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ يَنْتَظِرُ أَحَدٌ إِلَّا غِنًى مُطْغِياً- أَوْ فَقْراً مُنْسِياً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً أَوْ هَرَماً مُفْنِداً (2) أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً- أَوِ الدَّجَّالَ فَإِنَّهُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ- أَوِ السَّاعَةَ فَ السَّاعَةُ أَدْهى‏ وَ أَمَرُّ-


يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ وَ مَنْ طَلَبَ عِلْماً لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ- لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ


يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيَخْدَعَ بِهِ النَّاسَ- لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ


يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ عِلْمٍ لَا تَعْلَمُهُ- فَقُلْ لَا أَعْلَمُهُ تَنْجُ مِنْ تَبِعَتِهِ- وَ لَا تُفْتِ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ- تَنْجُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ


يَا أَبَا ذَرٍّ يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- فَيَقُولُونَ مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ- وَ قَدْ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ لِفَضْلِ تَأْدِيبِكُمْ وَ تَعْلِيمِكُمْ- فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَ لَا نَفْعَلُهُ‏


يَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ- وَ إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ- وَ لَكِنْ أَمْسُوا وَ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ-


يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ وَ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً- وَ مَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يُوشِكْ أَنْ يَحْصُدَ خَيْراً- وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يُوشِكْ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً- وَ لِكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ-


يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يُسْبَقُ بَطِي‏ءٌ بِحَظِّهِ- وَ لَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ- وَ مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً


____________

(1) يعني واظب نفسك أن لا يدركك الموت حين غفلتك و اشتغالك بالدنيا فلا تتمكن من الاقالة و الرجعة و وارثك لا يحمدك بما تركت له. و لا يقبل اللّه العذر منك باشتغالك بأمور الدنيا.

(2) يقال: فند من باب- علم- خرف و ضعف عقله، و في المصدر «مقعدا»، و قوله «مجهزا» أجهز على الجريح شد عليه و اتم قتله، و جهز الميت اعد ما يلزمه.

التالي الأصلية 76داخلي 76/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...