بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 78 / داخلي 78 من 447

[صفحة 78]

الظَّمْآنَ إِذَا شَرِبَ رَوِيَ- وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ-


يَا أَبَا ذَرٍّ أَيُّمَا رَجُلٍ تَطَوَّعَ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ- كَانَ لَهُ حَقّاً وَاجِباً بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ-


يَا أَبَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ- وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ:


يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ مُصَلِّياً- إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ وَ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ- لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي الصَّلَاةِ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا انْفَتَلْتَ‏ (1)


يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِأَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُونَهَا فَيَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ- أَلَا وَ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْأَسْحَارِ وَ غَيْرِ الْأَسْحَارِ-


يَا أَبَا ذَرٍّ الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- وَ الصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- وَ الْجِهَادُ نَبَاهَةٌ وَ اللِّسَانُ‏ (2) أَكْبَرُ-


يَا أَبَا ذَرٍّ الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ نُورٌ يَكَادُ- يَخْطَفُ بَصَرَهُ- فَيَفْزَعُ لِذَلِكَ فَيَقُولُ مَا هَذَا- فَيُقَالُ هَذَا نُورُ أَخِيكَ- فَيَقُولُ أَخِي فُلَانٌ كُنَّا نَعْمَلُ جَمِيعاً فِي الدُّنْيَا- وَ قَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا- فَيُقَالُ لَهُ إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلًا- ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى-


يَا أَبَا ذَرٍّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ مَا أَصْبَحَ فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا حَزِيناً فَكَيْفَ لَا يَحْزَنُ الْمُؤْمِنُ وَ قَدْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنَّهُ وَارِدُ جَهَنَّمَ وَ لَمْ يُعِدْهُ أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْهَا (3)- وَ لَيَلْقَيَنَّ أَمْرَاضاً وَ مُصِيبَاتٍ وَ أُمُوراً تَغِيظُهُ- وَ لَيُظْلَمَنَّ فَلَا يُنْتَصَرُ- يَبْتَغِي ثَوَاباً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- فَمَا يَزَالُ فِيهَا حَزِيناً حَتَّى يُفَارِقَهَا- فَإِذَا فَارَقَهَا أَفْضَى إِلَى الرَّاحَةِ وَ الْكَرَامَةِ


____________

(1) انفتل أي انصرف.

(2) النباهة الفتنة و الشرف و ضد الخمول.

(3) أشار الى قوله تعالى في سورة مريم 72 و 73: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا- الآية».

التالي الأصلية 78داخلي 78/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...