بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 447

[صفحة 94]

أَحْمَقَ النَّاسِ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ- كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا- ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ (1)- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (2) يَعْنِي الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا-


وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى يَا مُوسَى إِنَّهُ لَنْ يَتَزَيَّنَ الْمُتَزَيِّنُونَ بِزِينَةٍ أَزْيَنَ فِي عَيْنَيَّ مِثْلَ الزُّهْدِ- يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ- وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ- وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ- وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ- لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ‏ (3)- وَ قَوْلُهُ‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً- وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى‏ لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ- فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (4)-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ- وَ مَنْ خَافَ النَّارَ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ- وَ مَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ أَعْرَضَ عَنِ اللَّذَّاتِ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ تَعَالَى- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ الْآيَةَ (5)-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ وَ الْمُنَاجَاةِ- حِينَ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ مِنْ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ‏ (6)- وَ مَا سَأَلَ مُوسَى حِينَ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ إِلَّا طَعَاماً


____________

(1) الحديد: 19.

(2) مريم: 13.

(3) الزخرف: 32- 34.

(4) الإسراء: 19 و 20.

(5) آل عمران: 12.

(6) الهزال: قلة اللحم و الشحم، نقيض السمن.

التالي الأصلية 94داخلي 94/447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...