بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 129 من 598

صفحة
[صفحة 99]

بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ (1)- وَ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ- تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (2)- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها- وَ قِيلَ لَهُمْ‏ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ (3)- لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ‏ (4) يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِي وَ سُنَّتِي وَ مِنْهَاجِي وَ شَرَائِعِي- إِنَّهُمْ مِنِّي بِرَاءٌ وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُجَالِسُوهُمْ فِي الْمَلَإِ- وَ لَا تُبَايِعُوهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا تَهْدُوهُمُ الطَّرِيقَ وَ لَا تَسْقُوهُمُ الْمَاءَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها- نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ‏ الْآيَةَ (5)- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ (6)-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا بَلْوَى أُمَّتِي بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْجِدَالُ- أُولَئِكَ أَذِلَّاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي دُنْيَاهُمْ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَخْسِفَنَّ اللَّهُ بِهِمْ- وَ يَمْسَخُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ قَالَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَ بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ وَ قُلْنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ قَالَ رَحْمَةً لِلْأَشْقِيَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏ (7) يَعْنِي الْعُلَمَاءَ وَ الْفُقَهَاءَ-


يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا- وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (8)


____________


(1) النساء: 55 و قوله تعالى‏ «نَضِجَتْ» أى احترقت.

(2) الملك: 6 و 7 و الشهيق: الصوت المنكر كصوت الحمار. و هي تفور أي تغلى.

«تكاد تميز» أي تتقطع.


(3) الحجّ: 22.

(4) الأنبياء: 100 و قوله‏ «زَفِيرٌ» صوت كصوت الحمار و المراد شدة تنفسهم.

(5) هود: 15.

(6) الشورى: 19.

(7) السبأ: 50.

(8) البقرة: 84.

التالي ص 129/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...