بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 156 من 884

صفحة
[صفحة 156]

الدُّنْيَا (1)- وَ مَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ دُنْيَاهُمْ طَالَ حُزْنُهُ- وَ مَنْ سَخِطَ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ رِزْقِهِ وَ تَنَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ‏ (2)- وَ لَمْ يَرَ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ- فَقَدْ جَهِلَ وَ كَفَرَ نِعَمَ اللَّهِ وَ ضَلَّ سَعْيُهُ وَ دَنَا مِنْهُ عَذَابُهُ-.


131 وَ قَالَ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْإِسْلَامُ- فَقَالَ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ التَّقْوَى وَ شِعَارُهُ الْهُدَى‏ (3) وَ دِثَارُهُ الْحَيَاءُ- وَ مِلَاكُهُ الْوَرَعُ وَ كَمَالُهُ الدِّينُ وَ ثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (4).


132 وَ قَالَ ص مَنْ طَلَبَ رِضَا مَخْلُوقٍ بِسَخَطِ الْخَالِقِ- سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ.


133 وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَبِيداً مِنْ خَلْقِهِ لِحَوَائِجِ النَّاسِ- يَرْغَبُونَ فِي الْمَعْرُوفِ وَ يَعُدُّونَ الْجُودَ مَجْداً- وَ اللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.


____________


(1) المراد ان من لم يصبر و لم يتسل نفسه بما عند اللّه من الاجور و الدرجات الرفيعة و غير ذلك انقطعت نفسه حسرة على الدنيا و ما فيها.

(2) يقال: تنغص عليه عيشه اي تكدر. و انغص: منع نصيبه، من نغص اي لم يتم له مراده و عيشه.

(3) الشعار- بالكسر-: ما يلي شعر الجسد. و الدثار- بالكسر- ما يتدثر به الإنسان من كساء او غيره فالشعار تحت الدثار و الدثار فوق الشعار. و الهدى- بالضم-: الرشاد.

(4) يعني بيت النبوّة و ذلك لطهارة نفوسهم و حياتهم، قال اللّه عزّ و جلّ في سورة الأحزاب‏ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» ذلك البيت أسسه اللّه تعالى و جعل اهله طاهرا مطهرا معصوما معيارا ليكونوا الميزان و المقتدى لمجتمع العالم الإسلامي فيجب على المسلمين حبهم و الاقتداء بهم حتّى ينالوا السعادة و الكمال في الدنيا و الآخرة و لا يبعد شمولها لغيرهم ممن اتصفوا بصفاتهم و اخلاقهم على حسب درجات ايمانهم كقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسلمان الفارسيّ: «سلمان منا أهل البيت». قال اللّه العزيز في سورة إبراهيم نقلا عن قوله: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي».

التالي ص 156/884 — الأصلية 156 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...