بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 162 من 593

صفحة
[صفحة 132]

فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ وَ رَدَدْنَا (عليه السلام)- ثُمَّ قَالَ مَا لِي أَرَى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ- حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ كُتِبَ- وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ- وَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَ يَرَوْا مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ قَوْمٍ سَفْرٍ (1) عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ- بُيُوتُهُمْ أَجْدَاثُهُمْ وَ يَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ‏ (2)- هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ مَا يَتَّعِظُ آخِرُهُمْ بِأَوَّلِهِمْ- لَقَدْ جَهِلُوا وَ نَسُوا كُلَّ وَعْظٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَ أَمِنُوا شَرَّ كُلِّ عَاقِبَةِ سَوْءٍ- وَ لَمْ يَخَافُوا نُزُولَ فَادِحَةٍ وَ بَوَائِقَ حَادِثَةٍ (3) طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ طُوبَى لِمَنْ مَنَعَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ زَهِدَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ سِيرَتِي- وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي- وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي- وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا- الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي‏


____________


(1) السفر جمع مسافر فيحتمل ارجاع الضمير في قوله: «سبيلهم» الى الاحياء و في قوله: «اليهم» الى الأموات أي هؤلاء الاحياء مسافرون يقطعون منازل اعمارهم من السنين و الشهور حتّى يلحقوا بهؤلاء الأموات و يحتمل العكس في ارجاع الضميرين فالمراد أن سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الاحياء لعدم اتعاظهم بموتهم و عدم مبالاتهم سبيل قوم كانوا ذهبوا الى سفر و عن قريب يرجعون اليهم و يؤيده ما في النهج و تفسير القمّيّ «و كان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل الينا راجعون».

(2) الاجداث جمع الجدث و هو القبر أي يرون أن بيوت هؤلاء الأموات اجداثهم و مع ذلك يأكلون تراثهم أو يريدون أن تراث هؤلاء قد زالت عنهم و بقى في ايديهم و مع ذلك لا يتعظون و يظنون أنهم مخلدون بعدهم. و التراث: ما يخلفه الرجل لورثته. و الظاهر أنّه وقع في نسخ الكتاب تصحيف و الاصوب ما في النهج «نبوؤهم اجداثهم و نأكل تراثهم» و في التفسير «ننزلهم اجداثهم».

(3) الفادحة النازلة.

التالي ص 162/593 — الأصلية 132 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...