بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 266 من 598

صفحة
[صفحة 214]

وَ لَهُنَّ مِنَ الِارْتِيَابِ- وَ لَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَ‏ (1)- وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ مِنَ الرِّجَالِ فَافْعَلْ- وَ لَا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنَ الْأَمْرِ مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا- فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْعَمُ لِحَالِهَا وَ أَرْخَى لِبَالِهَا وَ أَدْوَمُ لِجَمَالِهَا- فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ- وَ لَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا (2)- وَ لَا تُعْطِيهَا أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا فَيَمِيلَ مَنْ شَفَعَتْ لَهُ عَلَيْكَ مَعَهَا- وَ لَا تُطِلِ الْخَلْوَةَ مَعَ النِّسَاءِ فَيَمْلَلْنَكَ وَ تمللهن [تَمَلَّهُنَ‏ (3)- وَ اسْتَبْقِ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً فَإِنَّ إِمْسَاكَكَ عَنْهُنَّ- وَ هُنَّ تَرَيْنَ أَنَّكَ ذُو اقْتِدَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَعْثُرْنَ مِنْكَ عَلَى انْكِسَارٍ (4)- وَ إِيَّاكَ وَ التَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْغَيْرَةِ (5)- فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنْهُنَّ إِلَى السُّقْمِ وَ لَكِنْ أَحْكِمْ أَمْرَهُنَّ فَإِنْ رَأَيْتَ عَيْباً- فَعَجِّلِ النَّكِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاتِبَ فَيَعْظُمَ الذَّنْبُ وَ يَهُونَ الْعَتْبُ- وَ لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَ قَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً- وَ مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِشَرٍّ وَ يُسْرٌ لَا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرٍ (6)- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ‏ (7)- وَ إِنِ‏


____________


(1) أي ادخال من لا يوثق به عليهن اما مساو لخروجهن في المفسدة أو أشدّ و كل ما كان كذلك لا يجوز الرخصة فيه، و انما كان أشدّ في بعض الصور لان دخول من لا يوثق به عليهن أمكن لخلوته بهن و الحديث معهن فيها يزاد من الفساد.

(2) أي لا تكرمها بكرامة تتعدى صلاحها أو لا تجاوز باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها.

(3) أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة و يعدون أنفسهم- على ما يلهجون بها-: المصلح و يرفعون الأصوات بانتصار المرأة و مطالبة حقها في الشئون الاجتماعية و يزعمون أن العفاف اهتضام المرأة و صيانتها عن الفساد تضييع حقها و يقولون كلمة حقّ أرادوا بها الباطل، فأوقدوا نيران الشهوات و أفسدوا الأمة. و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون ألا انهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون.

(4) عثر يعثر عثورا على السر و غيره: اطلع عليه.

(5) التغاير: اظهار الغيرة على المرأة بسوء الظنّ في حالها من غير موجب.

(6) أي ان الخير الذي لا ينال الا بشر لا يكون خيرا بل يكون شرا لان طريقه شر فكيف يكون خيرا. و هكذا ما لا ينال الا بعسر لا يكون يسرا. و قيل: ان العسر الذي يخشاه الإنسان هو ما يضطره لرذيل الفعال فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه فان جعل الرذائل وسيلة لكسب اليسر اي السعة فقد وقع أول الامر فيما يهرب منه فما الفائدة في يسره و هو لا يحميه من النقيصة.

(7) توجف أي تسرع سيرا سريعا. و المطايا جمع المطية و هي الدابّة التي تركب.

و المناهل جمع منهل: موضع الشرب على الطريق و ما ترده إبل و نحوها للشرب.


التالي ص 266/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...