بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 284 من 598

صفحة
[صفحة 225]

وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ- يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ‏ (1)- يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا وَ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا قَدْ أَضَلَّتْ أَهْلَهَا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ- وَ سَلَكَتْ بِهِمْ طَرِيقَ الْعَمَى‏ (2) وَ أَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنْهَجِ الصَّوَابِ- فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا (3) وَ غَرِقُوا فِي فِتْنَتِهَا- وَ اتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ- وَ لَعِبُوا بِهَا وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا- فَإِيَّاكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ شَانَتْهُ كَثْرَةُ عُيُوبِهَا (4)- نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا- وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ- لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا- رُوَيْداً حَتَّى يُسْفِرَ الظَّلَامُ- كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الظَّعِينَةُ (5) يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَئُوبَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا يَسِيرُ (6) أَبَى اللَّهُ إِلَّا خَرَابَ الدُّنْيَا وَ عِمَارَةَ الْآخِرَةِ أَيْ بُنَيَّ فَإِنْ تَزْهَدْ فِيمَا زَهَّدَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا- وَ تَعْزِفْ نَفْسَكَ عَنْهَا فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ- وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ فِيهَا- فَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ أَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ- فَاخْفِضْ فِي الطَّلَبِ‏ (7) وَ أَجْمِلْ فِي‏


____________


(1) الضاربة: المولعة بالافتراس. يهر أي يكره أن ينظر بعضها بعضا و يمقت.

(2) العمى و العماءة: الغواية.

(3) فتاهوا أي ضلوا الطريق. و الحيرة: التحير و التردد.

(4) الشين: ضد الزين. أى اياك أن تكون الذي شانته كثرة عيوب الدنيا. و عقل البعير بالتشديد شد وظيفه الى ذراعه. و النعم- محركة-: الإبل أي أهلها على قسمين قسم كإبل منعها عن الشر عقالها و هم الضعفاء و أخرى مهملة تأتي من السوء ما تشاء و هم الاقوياء.

(5) الظعينة: الهودج. عبر به (عليه السلام) عن المسافرين في طريق الدنيا الى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم. و قوله: «يئوب» أي يرجع.

(6) و في بعض النسخ «و ان كان واقعا لا يسير».

(7) فاخفض أي و ارفق من الخفض بمعنى السهل. و أجمل فيما تكتسب أي اسع سعيا جميلا لا بحرص و لا بطمع.

التالي ص 284/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...