بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 323 من 884

صفحة
[صفحة 323]

وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ‏ (1) فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ- وَ لَا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ الْإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ- وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ‏ (2)- وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ- وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ- وَ لَا مَلَكَتْهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤَارِ إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ- وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ‏ (3) وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ- وَ لَا تَعْدُوا عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِمْ بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ وَ لَا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ‏ (4)- قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ وَ يَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ- لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ- وَ لَا يَرْجِعُ بِهِمُ الِاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ- إِلَّا إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ‏ (5)- لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ‏ (6)- وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا


____________


(1) أطلق الاسير أي حل اسره. و الربق- بكسر الراء- جمع ربقة، و تولى الامر تقلده.

(2) الدءوب: التعب.

(3) الاسلات: الاطراف. و الهمس الصوت الخفى. و الجؤار- كغراب- رفع الصوت بالدعاء و التضرع و الاستغاثة أي ليس لهم أشغال خارجة عن العبادة. المراد بمقاوم الطاعة صفوف العبادة و بعدم اختلاف مناكبهم عدم تقدم بعضهم على بعض في الصف أو عدم انحراف صفوفهم.

(4) البلادة ضد الذكاوة و الفطانة و المراد بالخدائع الوساوس الصارفة عن العبادة و انتضالها تواردها و تتابعها.

(5) يمموه أي يقصدوه بالرغبة و الرجاء. و الامد: الغاية، المنتهى، «و يرجع» فعل متعد و لازم تقول رجع زيد و رجعته. و الاستهتار الولوع بالشي‏ء و الحرص عليه. و المادة مشتقة من مد البحر و غيره إذا زاد، و كل ما أعنت به قوما في حرب و غيره فهو مادة لهم. و المراد بالمادة المعين المقوى. و «من» فى قوله «من قلوبهم» ابتدائية؛ أى مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة، و في قوله «من رجائه» بيانية، فتكون المواد عبارة عن الرجاء و الخوف الباعثين لهم على لزوم الطاعة.

(6) الونى: الفتور و التأنى. و «لم تأسرهم» أي لم تجعلهم أسيرا و هو المقيد و المشدد.

التالي ص 323/884 — الأصلية 323 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...